فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مسألة: إذا قال قائل: هل له أن يتحكَّك إذا أصابته حِكَّة؟ فالجواب: له ذلك، وإن أمكن الصبر على هذه الحِكَّة فليصبرْ، لكن لو اُنشغل قلبُه بذلك فليحكَّها، لإزالة ما يمنعه مِن الخشوع ومن المعلوم أن الحكّة إذا حكّها الإنسان بردت وسكنت عليه.
قوله: «فإن أطال الفعل عرفًا, من غير ضرورة» .قوله: «من غير ضرورة» : أي: من غير أن يكون مضطرًا إلى الإطالة، مثل أن يهاجمه سَبُعٌ فإن لم يعالجه ويدافعه أكله، أو حيَّة إن لم يدافعها لدغته، أو عقرب كذلك، فهذا الفعل ضرورة فلا تبطل به الصلاة.
قوله: «ولا تفريق بطلت» : يعني: ليس مفرَّقًا؛ بأن يكون متواليًا في ركعة واحدة مثلًا، بخلاف ما لو تحرَّك حركة في الأُولى، وحركة في الثانية، وحركة في الثالثة، وحركة في الرابعة، فمجموعها كثير، وكلُّ واحدة على اُنفرادها قليل، فهنا لا تبطل الصَّلاة، لكن إذا كان متواليًا وكَثُرَ فإنه يبطل الصلاة.
وعُلم من كلام المؤلِّف: أنه لو كانت الحركة قصيرة، فإن الصَّلاةَ لا تبطل، ولكن ما الميزان لقصر الحركة، أو طولها؟ الجواب: أفاد المؤلِّف: أن الميزان العُرف. والحقيقة: أن العُرف فيه شيء من الغموض، ولا يكاد ينضبط، ولكن أقربُ شيء أن يقال: إننا إذا رأينا هذا الشخص يتحرَّك ويغلب على ظَنِّنا أنه ليس في صلاة لكثرة حركته، فينبغي أن يكون هذا هو الميزان، أن تكون الحركة بحيث مَن رأى فاعلها ظَنَّ أنه ليس في صلاة؛ لأن هذا هو الذي يُنافي الصلاة. أما الشيء الذي لا ينافيها، وإنما هو حركة يسيرة، فلا تبطل الصلاة به. وقَدَّرَ بعض العلماء الحركة الكثيرة بثلاث حركات، ولكن هذا التقدير ليس بصحيح.
قوله: «ولو سهوًا» أي: أن الصلاة تبطل بهذا الفعل، ولو كان الفعل سهوًا، فلو فرضنا أن شخصًا نسيَ أنه في صلاة؛ فصار يتحرَّك: يكتب، ويعدُّ الدراهم، ويتسوَّك، ويفعل أفعالًا كثيرة. فإن الصَّلاةَ تبطل؛ لأن هذه الأفعال مغيِّرة لهيئة الصلاة، فاستوى فيها حال الذِّكْر وحال السهو.
و «لو» هنا إشارة خلاف؛ لأن بعضَ أهل العلم يقول: إذا وَقَعَ هذا الفعل مِن الإنسان سهوًا فإن صلاته لا تبطل، وهذا مما أستخيرُ الله فيه؛ أيهما أرجح.
(( (والحركة التي ليست مِن جِنْسِ الصَّلاة تنقسم إلى خمسة أقسام:
1 -واجبة. ... 2 - مندوبة. ... 3 - مباحة.
4 -مكروهة ... 5 - محرَّمة.
والذي يبطل الصلاة منها هو المُحرَّم. (و) الحركة الواجبة: هي التي يتوقَّف عليها صحَّةُ الصَّلاة. والحركة المندوبة «المستحبَّة» : هي التي يتوقَّف عليها كمال الصلاة. والحركة المباحة: هي الحركة اليسيرة للحاجة، أو الكثيرة للضرورة. والحركة المكروهة: هي اليسيرة لغير حاجة، ولا يتوقَّف عليها كمال الصَّلاة. والحركة المحرَّمة: هي الكثيرة المتوالية لغير ضرورة. )) )