فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله: «ويباح قراءة أواخر السُّور، وأوساطها» أي: أنه ليس بممنوع، وعلى هذا فنقول: يجوز أن يقرأ أواخر السُّور، وأواسطها، وأوائلها في الفرض والنَّفْلِ. ولكن القول بالإباحة لا يساوي أن يقرأ الإنسان سورة كاملة في كلِّ ركعة؛ لأن هذا هو الأصل. والأفضل شيء والمباح شيء آخر.
قوله: «وإذا نابه» : الضمير يعود على المُصلِّي لقرينة السياق. ومعنى «نابه» : أي: عرض له.
قوله: «شيء» : نكرة في سياق الشرط فتعمُّ أيَّ شيء يكون، سواء كان هذا الشيء مما يتعلَّق بالصلاة، أم مما يتعلَّق بأمرٍ خارج، كما لو اُستأذن عليه أحدٌ، أو ما أشبه ذلك.
قوله: «سبّح رجل» أي: قال: «سبحان الله» ، فإنْ اُنتبه المُنبَّه بمرَّة واحدة، لم يعده مرَّة أخرى، لأنه ذِكْر مشروع لسبب فيزول بزوال السبب، وإنْ لم ينتبه بأول مرَّة كرَّره؛ فيسبِّحُ ثانية وثالثة حتى ينتبه المُنبَّه.
قوله: «رجل» المراد به هنا الذَّكر، ولا يُشترط البلوغ حتى وإن كان مراهقًا فإنه يُسبِّح.
قوله: «وصَفَّقت امرأة» أي: بيديها.
وقوله: «وصَفَّقت امرأة» . ظاهر كلامه العموم، سواء كانت اُمرأة مع نساء لا رِجَال معهن، أم مع رِجَال فإنها لا تُسبِّح وإنما تُصفّق. وقال بعض العلماء: إذا لم يكن معها رِجَال فإنَّها تُسبِّح كالرِّجَال, والمسألة محتملة (لهذا وهذا) .
قوله: «ببطن كفِّها على ظهر الأخرى» أي: تضرب بطن كفِّها على ظهر الأخرى. وقال بعض العلماء: بظهر كفِّها على بطن الأُخرى. وقال بعض العلماء: ببطن كفِّها على بطن الأُخرى، كما هو المعروف عند النساء الآن. وعلى كُلٍّ؛ فالأمر واسع، سواء كان التَّصفيقُ بالظَّهر على البطن، أم بالبطن على الظَّهر، أم بالبطن على البطن. المهمُّ ألا تسبِّحَ بحضرة الرِّجَال.
مسألة: لو فُرض أن المأموم سَبَّح، ولكن الإمام لم ينتبه، وسَبَّح ثانية، ولم ينتبه، وربما سَبَّح به فقام؛ وسَبَّح به فجلس؛ فماذا يصنع؟ الجواب: قال بعض العلماء: يخبره بالخَلَلِ الذي في صلاته بالنُّطْقِ، فيقول: اُركعْ ... اُجلسْ ... قُمْ ... ، ثم اُختلف القائلون بأنه يقول هذا، هل تبطل الصَّلاةُ بذلك أم لا؟ فقال بعضهم: لا تبطل. (وقال آخرون) : أن الصَّلاةَ تبطل إذا تكلَّم؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ هذه الصَّلاةَ لا يصلحُ فيها شيءٌ مِن كلامِ النَّاسِ» ، ولا شك أن هذا الدليل قوي. ولكن يبقى النَّظرُ؛ لو قال قائل: إذا لم نقل بأنّه يُنبَّه بالكلام فسيكون ألعوبة، يُقال: سُبحان الله فيجلس، سبحان الله فيقوم، سبحان الله فيجلس، سبحان الله فيقوم، فلا بُدَّ مِن كلام؟ فربَّما يُقال في هذه الحال: إذا دعت الضَّرورة يتكلَّم المُنبِّه، ثم يستأنف الصَّلاة، فنقول: تكلَّم لمصلحة الصلاة، فإنك إذا تكلَّمتَ الآن أصلحت صلاة الجماعة كلَّها وفسدت صلاتُك، واُستأنف، فيكون لمصلحة الجميع، ومصلحة الجميع مقدَّمة على مصلحة الفرد، حتى لو بقيتَ مع الإمام سوف تبطل صلاتك، أو يؤدي الأمر إلى أن تفارق إمامك.