الصفحة 198 من 354

العلم: يجزئ كلُّ ما اعتقده سُتْرة، وظاهره: حتى الخط الملوَّن، لكن في النفس مِن هذا شيء. فالظاهر: أن هذه الخطوط الملونة لا تكفي، لكن لو فُرض أن فيه خيطًا بارزًا في طرف الحصير، أو في طرف الفراش لصحَّ أن يكون سُتْرة، لأنه بارز.

فإذا لم تجد شاخصًا فخُطَّ خطًّا. ولكن كيف أخطُّ؟ هل أخطُّ خطًّا مقوَّسًا كالهلال أو ممتدًّا كالعصا؟ الجواب: يكفي أيُّ خط.

قوله: «وتبطل بمرور كلب» . أي: عبور الكلب من يمين المصلِّي إلى يساره، أو من يساره إلى يمينه، وأما صعود الكلب بين يدي المصلِّي فلا يبطلها، ولو فرضنا أنَّ كلبًا أمامَك فإن صلاتك لا تبطل.

قوله: «أسود» أي: دون الأحمر، والأبيض، والأزرق. أو أيّ لون غير الأسود.

قوله: «بهيم» أي: خالص لا يخالط سواده لون آخر، إلا أن بعض أهل العلم قال: إذا كان فوق عينيه نقطتان بيضاوان لم يخرج عن كونه بهيمًا.

قوله: «فقط» : أي: لا غير.

وقوله: «يقطع» أي: يبطل, وهذا هو المشهور من المذهب: أن الصلاة لا تبطل إلا بمرور الكلب الأسود البهيم فقط, فلا تبطل بمرور غيره. وأما المرأة والحمار؛ فلا تبطل الصلاة بمرورهما على ماأفاده كلام المؤلف, وهو المذهب. والرَّاجحُ: أن الصَّلاة تبطل بمرور المرأة والحِمار والكلب الأسود.

قوله: «وله التعوُّذ عند آية وعيد» أي: للمصلِّي أن يتعوَّذ بالله إذا مَرَّ بآية وَعيد، فله أن يقول: أعوذ بالله من ذلك، وظاهر كلام المؤلِّف أنه لا فَرْقَ بين الإِمام والمأموم والمنفرد. (( فنقول: ) )أما المنفرد والإِمام فمُسَلَّم أن لهما أن يتعوَّذا عند آية الوعيد، ويسألا عند آية الرحمة. وأما المأموم فغير مُسلَّم على الإِطلاق، بل في ذلك تفصيل وهو: إن أدَّى ذلك إلى عدم الإنصات للإِمام فإنه يُنهى عنه، وإن لم يؤدِّ إلى عدم الإِنصات فإن له ذلك.

وقوله: «عند آية وعيد» أي: كلُّ ما يدلُّ على الوعيد، سواء كان بذِكْرِ النَّارِ، أم بذِكْرِ شيء مِن أنواع العذاب فيها، أم بذِكْرِ أحوال المجرمين، وما أشبه ذلك.

قوله: «والسؤال عند آية رحمة» أي: وللمصلِّي أن يسأل الرحمة إذا مَرَّ بآية رحمة. مثاله: مرَّ ذكر الجنة يقول: اللَّهُمَّ إنِّي أسألك الجنة، وله أن يسأله من فَضْله، ولو مرَّ ثناء على الأنبياء أو الأولياء أو ما أشبه ذلك فله أن يقول: أسأل الله من فضله، أو أسأل الله أن يلحقني بهم، أو ما أشبه ذلك.

قوله: «ولو في فرض» هذا إشارة خلاف: هل له ذلك في الفرض، أو ليس له ذلك؟ والراجح: في حكم هذه المسألة أن نقول: أما في النفل - ولا سيما في صلاة الليل - فإنه يُسَنُّ له (ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت