فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فصل
في أركان الصَّلاة
قوله: «أركانها القيام» هذا الرُّكن الأول، وبدأ به المؤلِّفُ؛ لأنه سابق على جميع الأركان.
مسألة: ويجب القيامُ ولو معتمدًا، فلو قال قائل: أنا لو قمتُ معتمدًا على عصا أو على عمود، أو على جدار أمكن ذلك، وإنْ لم أعتمد لم أستطع، فلا تَقُلُّني رِجْلاي؟ فنقول: يجب عليك القيامُ ولو معتمدًا؛ لعموم الأدلة.
فإذا قال: ما حَدُّه؟ أي: هل يلزم أنْ أنتصبَ، أو يجوز وأنا حاني الظَّهر بعض الشيء؟ فالجواب: إنْ حَنَيْتَ ظهركَ إلى حَدِّ الرُّكوع؛ فلستَ بقائمٍ؛ فلا يصحُّ، إلا مع العجز، وإن حَنَيْتَهُ قليلًا أجزأ.
فإن قال قائل: إذا كان قادرًا على القيام، ولكنه يخافُ على نفسِه إذا قام، فهل يسقطُ عنه القيامُ؟ فالجواب: نعم.
مسألة: إذا قُدِّرَ أنه مُنحني الظَّهْرِ فإنه يقف ولو كراكع، ولا يسقط عنه القيامُ؛ لأن هذا هو قيامه.
مسألة: إذا قال قائل: أنتم قلتم يجب القيامُ ولو معتمدًا، فهل يجوزُ أن يَعتمدَ؟ الجواب: إذا كان لا يتمكَّن من القيام إلا بالاعتماد جاز له أن يَعتمدَ، وإن كان يتمكَّن بدون اُعتماد لم يَجُزْ أن يعتمدَ؛ إلا إذا كان اُعتمادًا خفيفًا فلا بأس به. والضابط: أنه إنْ كان بحيث لو أُزيل ما اُستند إليه سَقَطَ؛ فهذا غير خفيف، وإن كان لو أُزيلَ لم يَسقط؛ فهو خفيف. فإنْ قال إنسان: هذا غير منضبط؛ لأن الواحد إذا اُنتبه لم يسقط بإزالة ما اُستندَ إليه، وإنْ لم ينتبه سَقَطَ ولو كان اُعتمادُه خفيفًا، فما الجواب؟ فالجواب: أن الضابط كون ما اُعتمدَ عليه حاملًا له، فإن كان حاملًا له لم يصحَّ قيامه، وإلا صحَّ. على أن بعض العلماء، قال: إنَّ عمومَ قوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] . وقوله صلى الله عليه وسلم: «صَلِّ قائمًا» يشمَلُ حتى المعتمدَ على شيء يسقط لو أُزيلَ، بمعنى أنه يجوز أن تعتمدَ، لكن فقهاءنا - رحمهم الله - قالوا: لا يجوز الاعتماد على شيء اُعتمادًا قويًّا بحيث يَسقط لو أُزيل.
قوله: «والتحريمة» أي: تكبيرة الإِحرام، وهذا هو الرُّكن الثاني.
قوله: «والفاتحة» أي: قراءة الفاتحة، وهذا هو الرُّكن الثالثُ، وهو رُكنٌ في الفَرْضِ والنَّفْل. والفاتحة: هي السُّورة التي اُفتُتِحَ بها القرآنُ الكريم، وقد تكلَّمنا عليها في أول صِفة الصَّلاة. وقراءتُها رُكنٌ في حَقِّ كُلِّ مصلٍّ؛ لا يُستثنى أحدٌ إلا المسبوق إذا وَجَدَ الإِمامَ راكعًا، أو أدرك مِن قيام الإِمام ما لم يتمكَّن معه من قراءة الفاتحة. وهذا هو الراجح. وقال بعض العلماء: إنَّ قراءة الفاتحة ليست رُكنًا مطلقًا. وقال بعض أهل العلم: قراءة الفاتحة رُكنٌ في حقِّ غير المأموم، أما