الصفحة 201 من 354

في حَقِّ المأموم فإنها ليست برُكن، لا في الصلاة السرِّيَّة، ولا في الصَّلاة الجهريَّة. وقال بعض أهل العلم: إنَّ قراءة الفاتحة رُكن في حَقِّ كُلِّ مصلٍّ؛ إلّا في حَقِّ المأموم في الصلاة الجهرية.

مسألة: ثم إذا قلنا بوجوب قراءة الفاتحة، فهل تجب في كُلِّ رَكعة، أو يكفي أن يقرأها في ركعة واحدة؟ في هذا خِلاف بين العلماء، فمنهم مَن قال: إذا قرأها في رَكعة واحدة أجزأ. ولكن الصحيح أنها في كُلِّ رَكعة.

قوله: «والركوع والاعتدال عنه» هذان هما الرُّكنان الرابع، والخامس. ويُستثنى من هذا: الرُّكوع الثاني وما بعده في صلاة الكسوف، فإنه سُنَّة، ولهذا لو صَلَّى صلاةَ الكسوف كالصَّلاة المعتادة فصلاتُه صحيحة. ... ويُستثنى أيضًا: العاجز، فلو كان في الإِنسان مَرَضٌ في صُلبه لا يستطيع النُّهوض لم يلزمه النهوض، ولو كان الإِنسان أحدب مقوَّس الظَّهر لا يستطيع الاعتدال لم يلزمه ذلك، ولكن ينوي أنه رَفْعٌ ويقول: سَمِعَ الله لمن حمده.

قوله: «والسجود على الأعضاء السبعة» هذا هو الركن السادس من أركان الصَّلاة.

قوله: «والاعتدال عنه» . هذا هو الرُّكنُ السَّابعُ مِن أركان الصَّلاةِ.

قوله: «والجلوس بين السجدتين» هذا هو الرُّكنُ الثامنُ مِن أركان الصَّلاة.

قوله: «والطمأنينة في الكُلِّ» هذا هو الرُّكن التَّاسع مِن أركان الصَّلاة وهو الطمأنينة في كلِّ ما سَبَقَ مِن الأركان الفعلية. ولكن ما حَدُّ الاطمئنان الذي هو رُكن؟ قال بعض أهل العلم: السكون وإن قَلَّ، حتى وإن لم يتمكَّن من الذِّكْرِ الواجب. وقال بعض أهل العلم: السُّكون بقَدْرِ الذِّكْرِ الواجب. (وهو) الراجح. فعلى هذا القول يطمئنُّ في الرُّكوع بِقَدْرِ ما يقول: «سبحان ربِّي العظيم» مرَّة واحدة، وفي الاعتدال منه بقَدْرِ ما يقول: «ربَّنا ولك الحمدُ» ، وفي السُّجود بقَدْرِ ما يقول: «سبحان رَبِّي الأعلى» ، وفي الجلوس بقَدْرِ ما يقول: «رَبِّي اُغفِر لي» وهكذا.

قوله: «والتشهد الأخير» هذا هو الرُّكنُ العاشر من أركان الصلاة. والأصلَ أن التشهُّدين كلاهما فَرْضٌ، وخَرَجَ التشهُّدُ الأول بالسُّنَّة.

قوله: «وجِلسته» هذا هو الرُّكن الحادي عشر مِن أركان الصَّلاةِ أي: أن جلسة التشهُّدِ الأخير رُكن، فلو فُرِضَ أنه قام من السُّجود قائمًا وقرأ التشهُّد فإنَّه لا يجزئه.

قوله: «والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه» أي: في التشهُّدِ الأخير، وهذا هو الرُّكن الثاني عشر مِن أركان الصلاة. ودليل ذلك: أنَّ الصَّحابة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسولَ الله؛ عُلِّمْنَا كيف نُسلِّم عليك، فكيف نُصلِّي عليك؟ قال: قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ» ، وهذا هو القول الأول في هذه المسألة وهي: أنها رُكنٌ، وهو المشهور مِن المذهب، فلا تصحُّ الصلاة بدونها. (و) القول الثاني: أنها واجب، وليست برُكن، فتُجبر بسجود السَّهو عند النسيان. (و) القول الثالث: أنَّ الصَّلاةَ على النبي صلى الله عليه وسلم سُنَّة، وليست بواجب ولا رُكن، وهو رواية عن الإمام أحمد، وأن الإِنسان لو تعمَّد تَرْكها فصلاتُه صحيحة. وهذا القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت