4ـ أن يحلقَ النَّاصيةَ فقط ويتركَ الباقي.
والقَزَع مكروه؛ لأن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ رأى غلامًا حلق بعض شعره وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك وقال:"احلقوا كلَّه، أو اتركوه كلَّه". إلا إذا كان فيه تشبُّهٌ بالكُفَّار فهو محرَّمٌ، وعلى هذا فإذا رأينا شخصًا قَزَّع رأسه فإننا نأمره بحلق رأسه كلِّه، ثم يُؤمر بعد ذلك إمَّا بحلقهِ كلِّه أو تركه كلِّه.
قوله:"ومن سُنن الوُضُوء السِّوَاك, وغَسْلُ الكفَّين ثلاثًا, ويجبُ من نومِ ليلٍ", الضَّمير في قوله:"يجب"يعودُ على غسل الكفَّين ثلاثًا، وهذا إذا أراد أن يغمسهُما في الإناء.
وقوله:"مِنْ نومِ ليلٍ"خرج به نوم النهار، فلا يجب غسل الكفَّين منه.
قوله:"ناقضٍ لوُضُوء", احترازًا مما لو لم يكن ناقضًا. والنَّوم النَّاقض على المذهب: كُلُّ نوم إلا يسير نوم من قائم، أو قاعد. والصَّحيح: أن المدار في نقض الوُضُوء على الإحساس، فما دام الإنسان يُحسُّ بنفسه لو أحدث فإن نومه لا يَنْقُضُ وضوءَه، وإذا كان لا يحسُّ بنفسه لو أحدث فإن نومَه يَنْقُضُ وضوءَه.
قوله:"والبَدَاءَة بمَضْمَضَةٍ ثم استنشاق"أي: ومن سُنَنِ الوُضُوء البَدَاءَةُ بمضمضة ثم استنشاق، وهذا بعد غسل الكَفَّين، والأفضل أن يكون ثلاث مَرَّات بثلاث غَرَفات. والبَدْءُ بهما قبلَ غسل الوجه أفضل، وإن أخَّرهما بعد غسل الوجه جاز. ولم يذكر المؤلِّفُ الاستنثار؛ لأن الغالب أن الإنسان إذا استنشق الماء أنه يستنثره، وإلا فلابُدَّ من الاستنثار، إذ لا تكتمل السُّنَّةُ إلا به، كما أنها لا تكتمل السُّنَّة بالمضمضة إلا بمجِّ الماء، وإن كان لو ابتلعه لعُدَّّ متمضمضًا، لكن الأفضل أن يمجَّه؛ لأن تحريك الماء بالفَمِ يجعل الماء وسخًا لما يلتصق به من فضلات كريهة بالفم.
قوله:"والمبالغة فيهما لغيرصائم"."فيهما"أي: ومن سُنَنِ الوُضُوء المبالغة في المضمضة والاستنشاق، والمبالغة في المضمضة: أن تحرِّكَ الماء بقوة وتجعله يصلُ كلَّ الفم، والمبالغة في الاستنشاق: أن يجذبه بنفس قويٍّ. ويكفي في الواجب أن يديرَ الماء في فمه أدنى إدارة، وأن يستنشقَ الماءَ حتى يدخل في مناخره.
والمبالغةُ مكروهةٌ للصَّائم، لأنها قد تؤدِّي إلى ابتلاع الماء ونزوله من الأنف إلى المعدة. وإذا كان في الإنسان جيوبٌ أنفيةٌ، ولو بالغ في الاستنشاق احتقن الماءُ بهذه الجيوب وآلمه، أو فسد الماء وأدَّى إلى صديد أو نحو ذلك، ففي هذه الحال نقول له: لا تبالغ درءًا للضَّرر عن نفسك.