الصفحة 27 من 354

قوله:"وتخليلُ اللِّحْيَة الكثيفة", أي: ومن سنن الوضوء تخليل اللحية الكثيفة، واللحية إما خفيفةٌ، وإما كثيفةٌ.

فالخفيفة هي التي لا تَسْتُرُ البشرة، وهذه يجب غسلُها وما تحتها؛ لأنَّ ما تحتها لمَّا كان باديًا كان داخلًا في الوجه الذي تكون به المواجهة، والكثيفةُ: ما تَسْتُرُ البشرة، وهذه لا يجب إلا غسل ظاهرها فقط، وعلى المشهور من المذهب يجب غسل المسترسل منها. وقيل: لا يجب كما لا يجب مسحُ ما استرسلَ من الرَّأسِ، والأقرب: في ذلك الوجوب.

والتخليل له صفتان:

الأولى: أن يأخذ كفًا من ماء, ويجعله تحتها ويعكرها حتى تتخلل به.

الثانية: أن يأخذ كفًا من ماء, ويخللها بأصابعه كالمشط.

وذكر أهل العلم أن إيصال الطهور بالنسبة للشعر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: ما يجب فيه إيصال الطهور إلى ما تحت اللحية, كثيفة كانت أم خفيفة, وهذا في الطهارة الكبرى من الجنابة.

الثاني: ما لا يجب فيه إيصال الطهور إلى ما تحت الشعر, سواء كانت خفيفًا أم ثقيلاَ, وهذا في طهارة التيمم.

الثالث: ما يجب فيه إيصال الطهور إلى ما تحت اللحية, إن كانت خفيفة, ولا يجب إن كانت كثيفة, وهذا في الوضوء. فإن لم يكن له لحية سقط التخليل.

قوله:"والأصابع", أي: ومن سنن الوضوء تخليل أصابع اليدين, والرجلين, وهو في الرجلين آكد. وتخليل أصابع اليدين: أن يدخل بعضهما في بعض.

وأما الرجلان فقالوا: يخللهما بخنصر يده اليسرى؛ مبتدئًا بخنصر يده اليمنى من الأسفل إلى الإبهام, ثم الرجل اليسرى يبدأ بها من الإبهام لأجل التيامن. وهذا إستحسنه بعض العلماء, لكن القول: بأنه من السنة وهو لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في نظر! فيقال: هذا استحسان من بعض العلماء, لكن لا يلتزم به كسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت