الصفحة 305 من 354

فالمسافرون لا يشرع في حقهم صلاة العيد، وهذا واضح؛ لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم. وأما المقيمون فكذلك على المذهب؛ لأنهم ليسوا من أهل إقامة الجمعة فلا يكونون من أهل إقامة العيد. فلو فرضنا أن جماعة تبلغ مائتين في بلد غير إسلامي، وكانوا قد أقاموا للدراسة لا للاستيطان، وصادفهم العيد فإنهم لا يقيمون صلاة العيد؛ لأنهم ليسوا مستوطنين، ولكن في هذا القول نظرًا، ولهذا كان الناس الآن على خلاف هذا القول، فالذين أقاموا للدراسة في بلاد الكفر التي لا تقام فيها صلاة العيد يقيمون الجمعة، ويقيمون صلاة العيد، ويرون أنهم لو تخلفوا عن ذلك لكان في هذا مطعن عليهم في أنهم لا يقيمون شعائر دينهم في مناسباتها.

قوله:"وعدد الجمعة"أي: ومن شرطها أيضًا عدد الجمعة، وعدد الجمعة على المشهور من المذهب أربعون رجلًا من المستوطنين أيضًا، وقد سبق لنا أن القول الراجح في العدد المعتبر للجمعة ثلاثة، فهذا يبنى على ذاك، فلا بد من عدد يبلغون ثلاثة، فإن لم يوجد في القرية إلا رجل واحد مسلم، فإنه لا يقيم صلاة العيد، أو رجلان فلا يقيمان صلاة العيد، أما الثلاثة فيقيمونها.

قوله:"لا إذن إمام"أي: لا يشترط إذن الإمام لإقامة صلاة العيد، وقد سبق لنا في الجمعة أنه ينبغي أن يشترط إذن الإمام لتعدد الجمعة، فكذا العيد أيضًا نقول فيه ما نقول في الجمعة.

قوله:"ويسنّ أن يرجع من طريق آخر"، أي: يسن إذا خرج من طريق لصلاة العيد أن يرجع من طريق آخر اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وعدَّى بعضهم هذا الحكم إلى الجمعة، وقالوا: يسنّ أن يأتي إلى الجمعة من طريق، ويرجع من طريق أخرى. وعدَّى بعض العلماء هذا الحكم إلى سائر الصلوات، فقال: يسنّ أن يأتي للصلاة من طريق، ويرجع من طريق آخر. وقال بعض العلماء: يسنّ لكل من قصد أمرًا مشروعًا أن يذهب من طريق، ويرجع من طريق آخر. والصواب: مع من يرى أن مخالفة الطريق خاصةٌ بصلاة العيدين فقط، وهذا هو ظاهر كلام المؤلف - رحمه الله -.

قوله:"ويصليها ركعتين قبل الخطبة"، أي: يصلى صلاة العيد ركعتين قبل الخطبة، فلا يقدم الخطبة على الصلاة.

قوله:"يكبر في الأولى بعد الإحرام والاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ستًا"، أي: يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يستفتح بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يكبّر ست تكبيرات، ثم يستعيذ ويقرأ.

قوله:"وفي الثانية قبل القراءة خمسًا"، أي: يكبّر في الركعة الثانية قبل القراءة خمس تكبيرات، ليست منها تكبيرة القيام. والدليل على هذه التكبيرات الزوائد: أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك وإسناده حسن كما قال في الروض، ولكن لو أنه خالف فجعلها خمسًا في الأولى والثانية، أو سبعًا في الأولى والثانية حسب ما ورد عن الصحابة، فقد قال الإمام أحمد: اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في التكبير، وكله جائز، أي: أن الإمام أحمد يرى أن الأمر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت