هذا واسع، وأن الإنسان لو كبّر على غير هذا الوجه مما جاء عن الصحابة، فإنه لا بأس به، وهذه جادة مذهب الإمام أحمد نفسه أنه يرى أن السلف إذا اختلفوا في شيء، وليس هناك نص فاصل قاطع، فإنه كله يكون جائزًا؛ لأنه يعظم كلام الصحابة ويحترمه، فيقول: إذا لم يكن هناك نص فاصل يمنع من أحد الأقوال فإن الأمر في هذا واسع.
قوله:"يرفع يديه مع كل تكبيرة"، أما تكبيرة الإحرام، فلا شك أنه يرفع يديه عندها، وأما بقية التكبيرات فهي موضع خلاف بين العلماء: فالقول الأول: يرفع يديه. (و) القول الثاني: لا يرفع يديه. والصواب: أنه يرفع يديه مع كل تكبيرة، وفي تكبيرات الجنازة أيضًا.
قوله:"ويقول: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا."، أي: ويقول بين كل تكبيرة وأخرى: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا ... إلخ. وهذا الذكر يحتاج إلى نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نص في ذلك. وقال بعض العلماء: يكبّر بدون أن يذكر بينهما ذكرًا. وهذا أقرب للصواب، والأمر في هذا واسع، إن ذكر ذكرًا فهو على خير، وإن كبّر بدون ذكر، فهو على خير.
قوله:"وإن أحب قال غير ذلك"، أي: أن الأمر واسع، إن أحب قال غير ذلك، وإن أحب أن لا يقول شيئًا فلا بأس، المهم أن يكبّر التكبيرات الزوائد.
قوله:"ثم يقرأ جهرًا"، أي: يقرأ الفاتحة وما بعدها من السور جهرًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، وهكذا كان يقرأ جهرًا في كل صلاة جامعة، كما جهر في صلاة الجمعة، وجهر في صلاة الكسوف؛ لأنها جامعة، وكذلك في الاستسقاء.
قوله:"في الأولى بعد الفاتحة بسبّح، وبالغاشية في الثانية"، و (هذا ثابت) عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما ثبت عنه أنه كان يقرأ في الأولى بـ {ق والقرآن المجيد} ، وفي الثانية بـ {إقتربت الساعة وإنشق القمر} ، ولهذا ينبغي للإمام إظهارًا للسنّة وإحياء لها، أن يقرأ مرة بهذا، ومرةً بهذا، ولكن يراعي الظروف.
قوله:"فإذا سلم خطب خطبتين"، أي: إذا سلم الإمام من الصلاة يخطب خطبتين، وإن خطب غيره فلا بأس كالجمعة، فيجوز أن يخطب واحد، ويصلي آخر.
وقوله:"خطبتين"هذا ما مشى عليه الفقهاء - رحمهم الله - أن خطبة العيد اثنتان؛ لأنه ورد هذا في حديث أخرجه ابن ماجه بإسناد فيه نظر، ظاهره أنه كان يخطب خطبتين، ومن نظر في السنّة المتفق عليها في الصحيحين وغيرهما تبين له أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة، لكنه بعد أن أنهى الخطبة الأولى توجه إلى النساء ووعظهنّ، فإن جعلنا هذا أصلًا في مشروعية الخطبتين فمحتمل، مع أنه بعيد؛ لأنه إنما نزل إلى النساء وخطبهنّ لعدم وصول الخطبة إليهن وهذا احتمال. ويحتمل أن يكون الكلام وصلهن ولكن أراد أن يخصهنّ بخصيصة، ولهذا ذكرهنّ ووعظهنّ بأشياء خاصة بهنّ.