قوله:"ومعه أهل الدين والصلاح، والشيوخ، والصبيان المميزون"، لأن هؤلاء أقرب إلى إجابة الدعوة.
قال في الروض:"وأبيح التوسل بالصالحين"، وهذه عبارة على إطلاقها فيها نظر، ولكنهم يريدون بذلك - رحمهم الله: التوسل بدعاء الصالحين؛ لأن دعاء الصالحين أقرب إلى الإجابة من دعاء غير الصالحين. والتوسل بدعاء الصالحين مقيد بعدم الفتنة؛ بأن يكون دعاؤه سببًا لفتنته هو، أو لفتنة غيره، فإن خيف من ذلك ترك. وأما التوسل بالصالحين بذواتهم فهذا لا يجوز.
قوله:"وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين لا بيوم لم يمنعوا"، أهل الذمة هم: الذين بَقُوا في بلادنا، وأعطيناهم العهد والميثاق على حمايتهم ونصرتهم بشرط أن يبذلوا الجزية. فإذا طلب أهل الذمة أن يستسقوا بأنفسهم منفردين عن المسلمين بالمكان لا باليوم، فإنه لا بأس به، (أما إذا طلبوا أن) ينفردوا بيوم، فإننا (نمنعهم) ولا نوافقهم؛ لأنه ربما ينزل المطر في اليوم الذي استسقوا فيه فيكون في ذلك فتنة، ويقال: هم على حق. ومثل ذلك أهل البدع، لو أن أهل البدع طلبوا منَّا أن ينفردوا بمكان أُذِن لهم، فإن طلبوا أن ينفردوا بزمان منعناهم؛ لأنه إذا منعنا أهل الذمة مع ظهور كفرهم فمنعنا لأهل البدع من باب أولى.
مسألة: هل أهل الذمة كل كافر عقدنا معه الذمة، أو يختص بجنس معين من الكفار؟ الجواب: المذهب: أنه يختص بجنس معين من الكفار، وهم ثلاثة: اليهود، والنصارى، والمجوس. والصحيح: أنه عام لكل كافر أبى الإِسلام، ورضخ للجزية، فإننا نعقد معه الذمة.
قوله:"فيصلي بهم، ثم يخطب واحدة", أفادنا أن الخطبة تكون بعد الصلاة كالعيد، ولكن قد ثبتت السنة أن الخطبة تكون قبل الصلاة، كما جاءت السنة بأنها تكون بعد الصلاة. وعلى هذا فتكون خطبة الاستسقاء قبل الصلاة، وبعدها ولكن إذا خطب قبل الصلاة لا يخطب بعدها، فلا يجمع بين الأمرين، فإما أن يخطب قبل، وإما أن يخطب بعد.
قوله:"يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد"، سبق أن خطبة العيد يفتتحها بالتكبير على المشهور من المذهب، وأن في المسألة خلافًا، فمن العلماء من قال: يفتتحها بالحمد، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل في جميع خطبه وهكذا في خطبة الاستسقاء. بل لو قال قائل: إن خطبة الاستسقاء تُبدأ بالحمد بخلاف خطبة العيد لكان متوجهًا.
قوله:"ويكثر فيها الاستغفار، وقراءة الآيات التي فيها الأمر به"الاستغفار هو: طلب المغفرة، فيقول: اللهم اغفر لنا، اللهم إننا نستغفرك، وما أشبه ذلك. وقوله:"وقراءة الآيات التي فيها الأمر به"أي: مثل قوله تعالى:) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا).
قوله:"ويرفع يديه، فيدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم"، أي: يرفع الإمام يديه، وكذلك المستمعون يرفعون أيديهم. وينبغي في هذا الرفع أن يبالغ فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم