الصفحة 348 من 354

فصل

قوله:"يسن التربيع في حمله"، التربيع في حمل الميت سنة، وصفة التربيع: أن يأخذ بجميع أعمدة النعش. هذا ما اختاره أصحابنا رحمهم الله.

قوله:"ويباح بين العمودين"، هذا بيان حكم الحمل بين العمودين. وقال بعض العلماء: يسن أن يحمل بين العمودين، أي: بأن يكون أحد العمودين على كتفه الأيمن والآخر على كتفه الأيسر، هذا إذا كان النعش صغيرًا، أما إذا كان واسعًا فيجعل عمودًا على يده اليمنى، وعمودًا على يده اليسرى, والذي يظهر لي في هذا: أن الأمر واسع، وأنه ينبغي أن يفعل ما هو أسهل، ولا يكلف نفسه، فقد يكون التربيع صعبًا أحيانًا، فيما إذا كثر المشيعون فيشق على نفسه وعلى غيره. وأما الحمل بين العمودين فهو شاق أيضًا، اللهم إلا إذا كان هناك عمودان يلتقيان عن قرب، بحيث يكون كل عمود على عاتقٍ، فيمكن أن يكون سهلًا. هذا إذا كان الميت محمولًا على نعش، وإن كان صغيرًا فيحمل بين الأيدي إذا كان لا يشق.

مسألة: هل ينبغي أن يوضع على النعش"مِكَبَّة"أو لا؟ والمكبة مثل الخيمة أعواد مقوسة توضع على النعش، ويوضع عليها سترٌ. الجواب: إن كانت أنثى فنعم، وقد استحبه كثير من العلماء؛ لأن ذلك أستر لها. أما الرجل فلا يسن فيه هذا، بل يبقى كما هو عليه؛ لأنه فيه فائدة، وهي: قوة الاتعاظ إذا شاهده من كان معه بالأمس جثة على هذا السرير، وإن ستر بعباءة كما هو معمول به عندنا فلا بأس.

قوله:"ويسن الإسراع بها"أي: يستحب، إلا أن يخشى من تمزق الجنازة كما لو كان محترقًا، فيعمل ما يزول به هذا المحذور. وليس المراد بالإسراع الخبب العظيم، كما يفعل بعض الناس، فإن هذا يتعب المشيعين، وقد ينزل من الميت شيء فيلوث الكفن، لارتخاء أعصابه، وأيضًا التباطؤ الشديد خلاف السنة؛ ولهذا قال في الروض:"الإسراع بها دون الخبب"، والخَبَب: الإسراع الشديد. قال الفقهاء مفسرين للإسراع المشروع:"بحيث لا يمشي مشيته المعتادة. وهذا الإسراع على سبيل الاستحباب، ولم نَرَ أحدًا قال بالوجوب."

قوله:"وكون المشاة أمامها والركبان خلفها"، أي: ينبغي إذا كان المشيعون مختلفين ما بين راكب وماش أن يكون المشاة أمامها، والركبان خلفها. وأما السيارات فإن الأولى أن تكون أمام الجنازة؛ لأنها إذا كانت خلف الناس أزعجتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت