وعارض شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في هذا الشرط، وقال: إنَّه لا دليل على اشتراط أن تكون محنَّكة، أو ذات ذؤابة.
بل النصُّ جاء:"العِمامة"ولم يذكر قيدًا آخر، فمتى ثبتت العمِاَمة جاز المسحُ عليها. ولأنَّ الحكمة من المسح على العِمَامة لا تتعيَّنُ في مشقَّة النَّزع، بل قد تكون الحكمةُ أنَّه لو حرَّكها ربما تَنْفَلُّ أكوارُها. ولأنَّه لو نَزَع العِمَامة، فإن الغالب أنَّ الرَّأس قد أصابه العرقُ والسُّخونَة فإذا نزعها، فقد يُصاب بضررٍ بسبب الهواء؛ ولهذا رُخِّصَ له المسح عليها.
ولا يجب أن يَمسحَ ما ظهر من الرَّأس، لكن قالوا: يُسَنَّ أن يمسحَ معها ما ظهر من الرَّأس؛ لأنَّه سيظهر قليلٌ من النَّاصية ومن الخلف غالبًا؛ فيجب المسح عليها، ويستحب المسح على ما ظَهَرَ.
قوله:"وعلى خُمُر نساءٍ"أي: ويجوزُ المسحُ على خُمُرِ نساءٍ. خُمُرِ: جمع خِمَار، وهو مأخوذٌ من الخُمْرة، وهو ما يُغطَّى به الشيءُ. فخِمَار المرأة: ما تُغطِّي به رأسها.
واختلف العلماء في جواز مسح المرأة على خمارها. فقال بعضهم: إنه لا يجزئ. وقال آخرون بالجواز. وعلى كُلِّ حالٍ إذا كان هناك مشقَّة إما لبرودة الجوِّ، أو لمشقَّة النَّزع واللَّفِّ مرَّة أخرى، فالتَّسامح في مثل هذا لا بأس به، وإلا فالأَوْلى ألاَّ تمسح ولم ترد نصوصٌ صحيحة في هذا الباب.
ولو كان الرَّأس ملبَّدًا بحنَّاء، أو صمغ، أو عسل، أو نحو ذلك فيجوز المسح. وعلى هذا؛ فلو لبَّدت المرأة رأسها بالحِنَّاء جاز لها المسحُ عليه، ولا حاجة إلى أن تنقض رأسَها، وتَحُتُّ هذا الحنَّاء. وكذا لو شدَّت على رأسها حُليًّا وهو ما يُسمّى بالهامة، جاز لها المسحُ عليه؛ لأننا إذا جوَّزنا المسح على الخمار فهذا من باب أَوْلَى.
قوله:"مُدَارةٍ تحت حُلُوقِهن", هذا هو الشَّرط الثَّاني، فلا بُدَّ أن تكون مدارةً تحت الحلق، لا مطلقةً مرسلةً؛ لأن هذه لا يشقُّ نزعُها بخلافِ المُدارةِ.
وهل يُشترطُ لها توقيت كتوقيت الخُفِّ؟ فيه خلاف. والمذهب أنَّه يُشترط، وقال بعض العلماء: لا يُشترط. وممن ذهب إلى هذا القول: الشَّوكاني في"نيل الأوطار"، وجماعة من أهل العلم.
قوله:"في حَدَثٍ أصغر", الحَدَث: وصفٌ قائمٌ بالبَدَن يمنع من الصَّلاة ونحوها مما تُشترط له الطَّهارة.
وهو قسمان: الأول: أكبر وهو ما أوجب الغسل. (و) الثاني: أصغر وهو ما أوجب الوُضُوء. ججفالعِمامةُ، والخُفُّ، والخِمارُ، إنما تُمسحُ في الحَدَث الأصغر دون الأكبر. فلو حصل على الإنسان