الصفحة 72 من 354

بالإجماع، وإذا كان كذلك وقد تيمَّم له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فإنه يدلُّ على مشروعيَّة التَّيمُّم في الطَّهارة المستحبَّة. وهذا استدلال واضح جدًا.

قوله:"ويَجبُ طَلَبُ الماءِ في رَحْلِه". أي: عند الجماعة الذين معه. والرَّحْل: المَتَاع، والمراد الجماعة، فإذا كان يعْلَم أنه لا ماء فيه فلا حاجَة إلى الطَّلب، لأنه حينئذ تحصيل حاصل، وإضاعَةُ وقت، لكن لو فُرض أنه أَوْصَى مَن يأتي بماء، ويُحتمَل أنه أتى بماء، ووضَعه في الرَّحْل فحينئذ يجب الطَّلب.

قوله:"وقُرْبِه", أي: يجب عليه أن يطلب الماء فيما قَرُبَ منه، فيبحث هل قُرْبه، أو حَوْله بئر، أو غدير؟ والقُرب ليس له حَدٌّ محدَّد، فيُرْجَع فيه إلى العُرْف، والعُرْف يختلف باختلاف الأزمنة. ففي زمَننا وُجِدَت السيَّارات فالبعيد يكون قريبًا. وفي الماضي كان الموجود الإبل فالقريب يكون بعيدًا. فيبحث فيما قَرُبَ بحيث لا يشقُّ عليه طلبه، ولا يفوته وقت الصَّلاة.

قوله:"وبِدلالةٍ", يعني: يجب عليه أن يطلب الماء بدليل يَدُلُّهُ عليه. فإذا كان ليس عنده ماء في رَحْلِه، ولا يستطيع البحث لِقِلَّةِ معرفته، أو لكونه إذا ذهب عن مكانه ضاع، فهذا فرضُه الدِّلالة؛ فيَطلُب من غيره أن يَدُلَّه على الماء سواء بمال، أم مجانًا. وإذا لم يَجِد الماء في رحَلْهِ، ولا في قُرْبِه، ولا بدلالة، شُرِعَ له التَّيمُّم.

قوله:"فإن نسيَ قدرتَه عليه وتيمَّمَ أعادَ", أي: لو كان يعرف أن حوله بئرًا لكنَّه نَسِيَ، فلما صلَّى، وَجَدَ البئر فإنَّه يُعيد الصَّلاة. وقيل: لا يُعيد. والأَحْوَط: أن يُعيد.

قوله:"وإن نَوى بتيمُّمِه أحداثًا", أي: أجزأ هذا التَّيمُّم الواحد عن جميع هذه الأحداث، ولو كانت متنوِّعة؛ لأنَّ الأحداث إمَّا أن تكون من نوع واحد؛ كما لو بال عِدَّة مرَّات فهذه أحداث نَوْعُها واحد وهو البوَل. أو تكون من أنواع من جِنْس واحد كما لو بال، وتغوَّط، وأكل لحم جَزور فهذه أنواع من جِنْس واحد وهو الحَدَث الأصغر.

أو تكون من أجناس كما لو بال، واحْتَلم، فهذه أجناس؛ لأن الأوَّل حَدَث أصغر والثَّاني أكبر. فإذا تيمَّم، ونَوَى كُلَّ هذه الأحداث، فإنه يجزيءُ.

قوله:"أو نَجَاسة على بَدَنِه تضُرُّه إزالتُها". مثاله: لو سقطتْ نقطةُ بَولٍ على جُرْحٍ طريّ لا يستطيع أن يغْسلَه، ولا يمسَحَه؛ لأنَّه يضرُّه إزالتها، فيتيمَّم على القول بالتَّيمُّم عن نجاسة البَدَن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت