الصفحة 73 من 354

قوله:"أوْ عَدِمَ ما يُزيلها". مثاله: أصابه بول على بَدَنِه ولا ماء عنده يُزيلها به، فيتيمَّم. وأفاد ـ رحمه الله ـ بقوله:"أو نجاسة على بَدَنِه"أن النَّجاسة على البَدَنِ يتيمَّمُ لها إذا لم يَقْدِر على إزالتها، وأما النَّجاسة في الثَّوب، أو البقعة فلا يتيمَّم لها. والصَّحيح: أنه لا يتيمَّم عن النَّجاسة مطلقًا.

قوله:"أو خافَ برْدًا", يعني: خاف من ضَرَرِ البرد لو تطهَّر بالماء، إما لكون الماء باردًا ولم يَجِد ما يُسخِّن به الماءَ، وإما لِوُجود هواء يتضرَّر به، ولم يَجِد ما يتَّقي به فَلَهُ أن يتيمَّم. فإن وَجد ما يُسخِّن به الماءَ، أو يتَّقي به الهواء، وَجَبَ عليه استعمال الماء، وإنْ خافَ الأذى' باستعمال الماء دون الضَّررِ، وجب عليه استعمالُهُ.

قوله:"أو حُبِس في مِصْرٍ فَتَيَمَّم"."حُبس"أي: لم يتمكَّن من استعمال الماء. والمِصْر: المدينة، وإنما نَصَّ المؤلِّفُ ـ رحمه الله ـ على ذلك؛ لأن بعض العلماء قال: لا يتيمَّم.

قوله:"أو عَدِمَ الماء، والتُّراب صلَّى، ولم يُعِد". كما لو حُبِس في مكان لا تُراب فيه ولا ماء، ولا يستطيع الخروج منه، ولا يُجلب له ماء ولا تُراب؛ فإنه يُصلِّي على حَسَب حاله، محافظة على الوقت الذي هو أعظم شروط الصلاة.

قوله:"ويَجبُ التيمُّمُ بتُرابٍ", هذا بيان لما يُتيمَّم به. وقد ذكر المؤلِّفُ له شروطًا: الأول: كونه ترابًا، والتُّراب معروف، وخرج به ما عداه من الرَّمل، والحجارة وما أشبه ذلك. فإنْ عَدِم التُّرابَ كما لو كان في بَرِّ ليس فيه إلا رَمْل، أو ليس فيه إلا طِين لكثرة الأمطار فيصلِّي بلا تيمُّم، لأنَّه عادِم للماء والتُّراب. والصَّحيح: أنَّه لا يختصُّ التَّيمُّم بالتُّراب، بل بِكلِّ ما تصاعد على وجه الأرض.

قوله:"طَهُور". هذا هو الشَّرط الثَّاني لما يُتيمَّم به. وهو إشارة إلى أن التُّراب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: طَهُور, (و) طاهر, (و) نجِس. كما أن الماء عندهم ينقسم إلى ثلاثة أقسام. فخرج بقوله:"طَهُور"التُّراب النَّجس كالذي أصابه بَوْل، ولم يَطْهُر من ذلك البول. والصَّحيح: أنه ليس في التُّراب قِسْم يُسمَّى طاهرًا غير مطهِّر كما سبق في الماء.

قوله:"غير محتَرِق"، هذا هو الشَّرط الثَّالث من شروط المتيمَّم به. فلو كان محترِقًا كالخَزَفِ والإسمنت، فلا يجوز التَّيمُّم به. وهذا ضعيف، والصَّواب: أنَّ كلَّ ما على الأرض من تُراب، ورَمْل، وحجر محتَرِق أو غير محتَرِق، وطين رطب، أو يابس فإنه يُتيمَّم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت