الصفحة 75 من 354

العصر. والصحيح: أنه لا يبطل بخروج الوقت, وأنك إذا تيممت لصلاة الفجر, وبقيت على طهارتك إلى صلاة العشاء فتيممك صحيح.

قوله:"وبمبطلات الوضوء". هذا هو الثاني من مبطلات التيمم, وهو مبطلات الوضوء, أي: نواقض الوضوء. وكذا التيمم عن الأكبر يبطل بموجبات الغُسل, وهذا ظاهر جدًا.

قوله:"وبوجود الماء". هذا هو الثالث من مبطلات التيمم, وهو وجود الماء فيما إذا كان تيممه لعدم الماء. فإذا تيمم لعدم الماء بطل بوجوده, وإذا تيمم لمرض لم يبطل بوجود الماء؛ لأنه يجوز أن يتيمم مع وجود الماء, ولكن يبطل بالبُرء لزوال المبيح, وهو المرض. ولهذا لو قال المؤلف: وبزوال المبيح لكان أولى.

قوله:"ولو في الصلاة". (هذا هو المذهب) , وذهب كثير من العلماء إلى هدم بطلان التيمم إذا وُجد الماء في الصلاة, وهو رواية عن أحمد, لكن قيل: إنه رجع عنها. والذي يَظهر: أن المذهب أقربُ للصَّواب.

قوله:"لا بَعْدَها", أي: إذا وَجَدَ الماء بعد الصَّلاة، لا يَلْزَمه الإعادة، وليس مُراده أنَّ التيمُّم لا يَبْطُل كما هو ظاهر عبارته.

قوله:"والتَّيمُّمُ آخِرَ الوقتِ لراجِي الماءِ أَوْلَى". أي: إذا لم يَجِدْ الماءَ عند دخول الوقت، ولكن يرجو وجُودَه في آخر الوقت؛ فتأخير التَّيمُّم إلى آخر الوقت أَوْلَى؛ ليصلِّي بطهارة الماء، وإن تيمَّم وصلَّى في أوَّل الوقت فلا بأس.

واعْلَم أن لهذه المسألة أحوالًا: فيترجَّح تأخير الصَّلاة في حالين: الأولى: إذا عَلِمَ وجود الماء.

الثَّانية: إذا ترجَّح عنده وجود الماء؛ لأن في ذلك محافظة على شَرْطٍ من شروط الصَّلاة وهو الوُضُوء، فيترجَّح على فِعْل الصَّلاة في أوَّل الوقت الذي هو فضيلة.

ويترجَّح تقديم الصَّلاة أول الوقت في ثلاث حالات: الأولى: إذا عَلِمَ عدم وجود الماء.

الثَّانية: إذا ترجَّحَ عنده عَدَمُ وجود الماء.

الثالثة: إذا لم يترجَّحْ عنده شيء. وذهب بعضُ العلماء إلى أنه إذا كان يَعْلَم وجود الماء فيجب أن يؤخِّر الصَّلاة. والرَّاجح عندي: أنه لا يتعيَّن التَّأخير، بل هو أفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت