والمراد بقوله:"آخِرَ الوقت"الوقت المختار. والصَّلاة التي لها وقتُ اختيار ووقت اضْطرار هي صلاة العَصْر فقط، فوقت الاختيار إلى اصْفِرار الشَّمس، والضَّرورة إلى غروب الشَّمس. وأما العِشَاء؛ فالصَّحيح أنه ليس لها إلا وقت فضيلة ووقت جَواز، فوقت الجواز من حين غَيبوبة الشَّفق، ووقت الفضيلة إلى نِصف الليل. وأمَّا ما بعد نِصف الليل؛ فليس وقتًا لها.
(مسألة) : إذا دار الأَمْر بين أن يُدرِك الجماعة في أوَّل الوقت بالتَّيمُّم، أو يتطهَّر بالماء آخِر الوقت وتفوته الجماعة؛ فيجب عليه تقديم الصَّلاة أول الوقت بالتَّيمُّم، لأنَّ الجماعة واجبة.
قوله:"وصِفَتُه أَنْ يَنْوِي, ثم يُسَمِّي, ويَضْرِبُ التُّرابَ بِيَدَيْه", لم يَقُلْ: الأرض، لأنَّهم يشتَرِطون التُّراب، والصَّواب أن يُقال: ويَضْرِب الأرضَ سواء كانت ترابًا، أم رَمْلًا، أم حجَرًا.
قوله:"مُفَرَّجَتَي الأصَابِعِ", أي: مُتَباعِدة؛ لأجْل أن يَدْخُل التُّراب بينها، لأنَّ الفقهاء يَرَوْن وُجوب استيعاب الوَجْه والكفَّين هنا، ولذلك قالوا: مُفَرَّجَتَي الأصابع. والأحاديثُ الواردة عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنه ضَرَبِ بِيَديه ليس فيها أنه فرَّج أصابعه. وطهارة التَّيمُّم مبنيَّة على التَّسهيل والتَّسامُحُ، ليست كطهارة الماء.
قوله:"يمسح وجهه بباطنها وكفَّيْه بِراحَتَيْهِ". أي: بِباطن الأصابع، ويَتْرُك الرَّاحتَين، فلا يَمْسَح بهما، لأنه لو مَسَحَ بكلِّ باطن الكفِّ، ثم أراد أن يَمْسَح كفَّيه؛ صار التُّراب مستعمَلًا في طهارة واجبة؛ فيكون طاهرًا غيرمطهِّر على المذهب, والصَّحيح كما سبق أنَّه لا يوجد تراب يُسمَّى' طاهرٌ غيرُ مطهِّر وأن التُّراب المستعمَل في طهارة واجبة طَهُور، وحينئذ لا حاجة إلى هذه الصِّفة.
قوله:"ويخلِّل أصابِعَه". أي: وُجوبًا، بخلاف طهارة الماء فإنه مُسْتَحَبٌّ. ونحن نقول: إثبات التَّخليل ـ ولو سُنَّة ـ فيه نَظَر؛ لأن الرَّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في حديث عمَّار لم يخلِّل أصابعَه. ولهذا ففي النَّفس شيء من استحِباب التخليل في التَّيمُّم لأمرين: أولًا: أنه لم يَرِدْ عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. وثانيًا: أنَّ طهارة التَّيمُّم مبنيَّة على التَّيسير والسُّهولة، بخلاف الماء؛ ففي طهارة الماء في الجنابة يجب استيعاب كل البَدَنِ؛ وفي التَّيمُّم عُضوان فقط، وفي التَّيمُّم لا يجب استيعاب الوَجْه والكفَّين على الرَّاجِح، بل يُتَسامَح عن الشَّيء الذي لا يَصِل إليه المسْح إلا بمشقَّة كباطن الشَّعْر، فلا يجب إيصال التُّراب إليه ولو كان خفيفًا، فيُمْسَح الظَّاهرُ فقط، وفي الوُضُوء يجب إيصال الماء إلى ما تحت الشَّعر إذا كان خفيفًا، ولأن