الصفحة 96 من 354

قوله:"ومن زادت عادتها"."مَنْ": اسم شرط جازم، يفيدُ العموم، فيشمل كلَّ امرأة. مثاله: امرأةٌ عادتُها خمسةُ أيَّام، ثم زادت فصارت سبعة أيام.

قوله:"أو تقدَّمت". مثالُه: امرأةٌ عادتُها في آخر الشهر، فجاءتها في أوَّل الشَّهر.

قوله:"أو تأخَّرت".مثاله: عادتُها في أوَّل الشَّهر فجاءتها في آخره. فالصُّور في تغيُّر الحيض ثلاث: الزِّيادةُ، التَّقدُّم، التَّأخُّر، وبقيت صورةٌ رابعةٌ وهي النقصُ، وسيذكرها المؤلِّف.

قوله:"فما تكرر ثلاثًا فحيض", كالمبتدأة تمامًا. مثال الزِّيادة: عادتُها خمسةُ أيام، فجاءها الحيضُ سبعةٌ، فتجلس خمسةٌ فقط، ثم تغتسل وتُصلِّي وتصوم، فإذا انقطع اغتسلت ثانية كالمُبْتَدَأة إذا زاد دمُها على أقلِّ الحيض، وإذا كان الشَّهرُ الثَّاني وحاضت سبعة تفعل كما فعلت في الشهر الأول، وإذا كان الشهر الثَّالث وحاضت سبعة صار حيضًا، وحينئذ يجب عليها أن تقضيَ ما يجب على الحائض قضاؤه فيما فعلته بعد العادة الأولى؛ فتقضي الصَّوم الواجب إن كانت صامت في اليومين، والطَّواف الواجب، إن كانت طافت فيهما، لأنه تبيَّن أنهما حيضٌ؛ والحيض لا يصحُّ معه الصِّيام ولا الطَّواف. وهذا مبنيٌّ على ما سبق في المُبْتَدَأة، وتقدَّم أنَّ الصَّحيح: أنَّ المُبْتَدَأَة تجلسُ حتى تطهر، وعلى هذا إذا زادت العادةُ وجبَ على المرأة أن تبقى لا تُصلِّي ولا تصومُ، ولا يأتيها زوجُها حتى تطهَر ثم تغتسلَ وتُصلِّي؛ لأنَّ هذا دمُ الحيض ولم يتغيَّر، والله قد بيَّن لنا الحيضَ بوصف منضبط فقال: (( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ) ). {البقرة: 222} فما دام هذا الأذى موجودًا فهو حيض.

ومثال التَّقدُّم: عادتُها في آخر الشَّهر فجاءها في أوَّله فنقول: انتظري، فإذا تكرَّر ثلاثًا فحيض، وإلا فليس بشيء.

والصَّحيح: أنه حيضٌ، وأنه لو كانت عادتُها في آخر الشَّهر، ثم جاءتها في أوَّله في الشَّهر الثَّاني، وجب عليها أن تجلسَ ولا تُصلِّي ولا تصوم ولا يأتيها زوجُها.

ومثال التَّأخر: عادتُها في أوَّل الشَّهر، ثم تأخرت إلى آخره، فعلى ما مشى عليه المؤلِّف إذا جاءها في آخره لا تجلس ـ وإن كان هو دم الحيض الذي تعرفه برائحته وغلظه وسواده ـ حتى يتكرَّرَ ثلاثًا، وتُصلِّي وتصوم، فإذا تكررَ ثلاث مرَّات أعادتْ ما يجب على الحائض قضاؤه. والرَّاجح ُ: أنه إذا تأخَّرت عادتُها، وجب عليها أن تجلسَ لكونه حيضًا، لأنه معلوم بوصف الله إيَّاه بأنَّه أذى.

قوله:"وما نَقَصَ عن العادة طُهْرٌ". هذا تَغَيُّر العادة بنقص. مثاله: عادتُها سبعٌ، فحاضت خمسةً، ثم طَهُرت، فإنّ ما نقص طُهْرٌ، يجب عليها أن تغتسل، وتُصلِّي، وتصوم الواجب، ولزوجها أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت