فهرس الكتاب
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا ثَابِتٌ عَنْ مَالِكٍ. وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فَرَوَى النَّسَائِيُّ , وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ , عَنْهُ , عَنْ ابْنِ عُمَرَ: {أَنَّ رَجُلًا أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم , فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا} . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} الْآيَةَ , وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: فَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْهُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَاسًا , مَوْقُوفٌ , وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ: فَرَوَى النَّسَائِيُّ , وَالطَّحَاوِيُّ , وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , قَالَ: قُلْت لِمَالِكٍ: إنَّ عِنْدَنَا بِمِصْرٍ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثْ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قُلْت لِابْنِ عُمَرَ:"إنَّا نَشْتَرِي الْجَوَارِيَ فَنُحَمِّضُ لَهُنَّ". وَالتَّحْمِيضُ الْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ , فَقَالَ: أُفٍّ أَوَ يَفْعَلُ هَذَا مُسْلِمٌ , قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَقَالَ لِي مَالِكٌ: أَشْهَدُ عَلَى رَبِيعَةَ لَحَدَّثَنِي , عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْهُ , فَقَالَ: لَا بَاسَ بِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: فَرَوَى أَبُو يَعْلَى وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ , وَالطَّبَرِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طُرُقٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:"أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا , فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَقَالُوا: ثَفَّرَهَا". فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} . وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ أَحْمَدَ التُّجِيبِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ وَلَفْظُهُ: كُنَّا نَاتِي النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ , وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْإِثْفَارُ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ. وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى , عَنْ هِشَامٍ , وَلَمْ يُسَمِّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ , قُلْت: وَقَدْ أَثْبَتَ ابْنُ عَبَّاسٍ الرِّوَايَةَ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ , وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ , وَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَاوِيلِ الْآيَةِ , فَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ وَاَللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ أَوْهَمَ , إنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ , مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ , وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ مِنْ الْعِلْمِ , فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ , وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَاتُونَ النِّسَاءَ إلَّا عَلَى حَرْفٍ , وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ , فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ , وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يُشَرِّحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا , وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ , فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ , فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ , فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ , وَقَالَتْ: إنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ , فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي , فَسَرَى أَمْرُهُمَا حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: - {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أَيْ: مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ , نَا عَفَّانُ , نَا وُهَيْبٌ , نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: دَخَلْت عَلَى حَفْصَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقُلْت: إنِّي سَائِلُك عَنْ أَمْرٍ , وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلُك , قَالَتْ: فَلَا تَسْتَحِي يَا ابْنَ أَخِي , قَالَ: عَنْ إتْيَانِ النِّسَاءِ , وَكَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ: إنَّهُ مَنْ جَبَّى امْرَأَتَهُ كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ , فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ نَكَحُوا فِي نِسَاءِ الْأَنْصَارِ فَجَبُّوهُنَّ , فَأَبَتْ امْرَأَةٌ أَنْ تُطِيعَ زَوْجَهَا , وَقَالَتْ: لَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ , حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم , فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَتْ لَهَا ذَلِكَ , فَقَالَتْ: اجْلِسِي حَتَّى يَاتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم , اسْتَحْيَتْ الْأَنْصَارِيَّةُ أَنْ تَسْأَلَهُ , فَخَرَجَتْ , {فَحَدَّثَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: اُدْعِي الْأَنْصَارِيَّةَ. فَدُعِيَتْ فَتَلَا عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَةَ: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} صِمَامًا وَاحِدًا. (تَنْبِيهٌ) : رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ الْمَرْأَةِ تُؤْتَى فِي دُبُرِهَا فَقَالَ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: اسْقِ حَرْثَك مِنْ حَيْثُ نَبَاتُهُ. كَذَا فِي بَعْضِ