فهرس الكتاب
النُّسَخِ , وَفِي بَعْضِهَا مِنْ حَيْثُ شِئْت. وَكَذَا رَوَاهُ الْفَضْلُ بْنُ حِنْزَابَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمَامُونِيِّ , عَنْ النَّسَائِيّ , وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَى جَابِرٌ: أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ: أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ: إذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ خَلْفِهَا فِي قُبُلِهَا , جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى , أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا , وَفِي رِوَايَة آدَمَ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} قَالَ: قَالَتْ الْيَهُودُ: إذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَارِكَةً , كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ , فَأَكْذَبَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَنْزَلَ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} يَقُولُ: كَيْفَ شِئْتُمْ فِي الْفَرْجِ , يُرِيدُ بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ لِلْحَرْثِ , يَقُولُ: ائْتِ الْحَرْثَ كَيْفَ شِئْت , وَمِنْ قَوْلِهِ يَقُولُ: كَيْفَ شِئْتُمْ , يُحْمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكُمْ جَائِزًا وَمِنْ دُونِهِ (فَائِدَةٌ) : مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ , لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَصْحَابِهِمْ إلَّا عَنْ نَاسٍ قَلِيلٍ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: كَانَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَصِيلِيُّ يُجِيزُهُ وَيَذْهَبُ فِيهِ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ , وَصَنَّفَ فِي إبَاحَتِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ شَعْبَانَ , وَنَقَلَا ذَلِكَ عَنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ التَّابِعِينَ. وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَالْمَازِرِيِّ مَا يُومِئُ إلَى جَوَازِ ذَلِكَ أَيْضًا , وَحَكَى ابْنُ بَزِيزَةَ فِي تَفْسِيرِهِ , عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هُوَ أَحَلُّ مِنْ الْمَاءِ الْبَارِدِ , وَأَنْكَرَهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَصْلًا وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ , وَابْنُ عَطِيَّةَ قَبْلَهُ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَاخُذَ بِذَلِكَ , وَلَوْ ثَبَتَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ لِأَنَّهَا مِنْ الزَّلَّاتِ. وَذَكَرَ الْخَلِيلِيُّ فِي الْإِرْشَادِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَنْهُ , وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ , عَنْ ابْنِ وَهْبٍ , عَنْ مَالِكٍ إنْكَارُ ذَلِكَ , وَتَكْذِيبُ مَنْ نَقَلَهُ عَنْهُ , لَكِنَّ الَّذِي رَوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ. وَالصَّوَابُ مَا حَكَاهُ الْخَلِيلِيُّ فَقَدْ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى , عَنْ ابْنِ وَهْبٍ , عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَبَاحَهُ , رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: كُنْت عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا رِوَايَةَ مَالِكٍ فَجَاءَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ , فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ارْوِ لَنَا مَا رَوَيْت , فَامْتَنَعَ أَنْ يَرْوِيَ لَهُمْ ذَلِكَ , وَقَالَ: أَحَدُكُمْ يَصْحَبُ الْعَالِمَ , فَإِذَا تَعَلَّمَ مِنْهُ لَمْ يُوجِبْ لَهُ مِنْ حَقِّهِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَقْبَحِ مَا يُرْوَى عَنْهُ , وَأَبَى أَنْ يَرْوِيَ ذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَتُهُ , وَتَكْذِيبُ مَنْ نَقَلَهُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ , أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ حِصْنٍ , عَنْ إسْرَائِيلَ بْنِ رَوْحٍ , قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ , فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ قَوْمُ عَرَبٍ , هَلْ يَكُونُ الْحَرْثُ إلَّا مَوْضِعَ الزَّرْعِ؟ قُلْت: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ , قَالَ: يَكْذِبُونَ عَلَيَّ , وَالْعُهْدَةُ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ عَلَى إسْمَاعِيلَ فَإِنَّهُ وَاهِي الْحَدِيثِ. وَقَدْ رَوَيْنَا فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ لِلْحَاكِمِ قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ , نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , سَمِعْت الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: يُجْتَنَبُ , أَوْ يُتْرَكُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ خَمْسٌ , وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسٌ , مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْحِجَازِ: اسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي , وَالْمُتْعَةُ , وَإِتْيَانُ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ , وَالصَّرْفُ , وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغَيْرِ عُذْرٍ , وَمِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِرَاقِ: شُرْبُ النَّبِيذِ , وَتَاخِيرُ الْعَصْرِ حَتَّى يَكُونَ ظِلُّ الشَّيْءِ أَرْبَعَةَ أَمْثَالِهِ , وَلَا جُمُعَةَ إلَّا فِي سَبْعَةِ أَمْصَارٍ , وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ , وَالْأَكْلُ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: فِي اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ , وَإِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ , وَبِقَوْلِ أَهْلِ مَكَّةَ: فِي الْمُتْعَةِ , وَالصَّرْفِ , وَبِقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: فِي الْمُسْكِرِ , كَانَ شَرَّ عِبَادِ اللَّهِ , وَقَالَ أَحْمَدُ بْنِ أُسَامَةَ التُّجِيبِيُّ: نَا أَبِي , سَمِعْت الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيَّ يَقُولُ: أَنَا أَصْبَغُ ; قَالَ: سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ فِي الْجَامِعِ , فَقَالَ: لَوْ جُعِلَ لِي مِلْءُ هَذَا الْمَسْجِدِ ذَهَبًا مَا فَعَلْته , قَالَ: ونَا أَبِي سَمِعْت الْحَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ يَقُولُ: سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْهُ فَكَرِهَهُ لِي. قَالَ: وَسَأَلَهُ غَيْرِي فَقَالَ: كَرِهَهُ مَالِكٌ. . . .