فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 149

بَعدَ النبي قَالهُ بأعصرِ * على الصَحيحِ وَهُوَ قَولُ الأكثر

وَقَوْلُهُ (كُنَّا نَرى) إن كَانَ مَع * عَصر النَبِي من قَبيلِ مَا رَفع

وَقِيل لاَ أو لاَ فَلاَ كَذَاكَ لَه * وللخطِيبِ قلت لَكن جَعْلَهُ

مَرفُوعًا الحَاكِم والرَّازي * ابنُ الخطيبِ وَهُو القَوي

سبعة حسن إيرادها بعد الانتهاء من كل من المرفوع والموقوف.

أحدها وقدم على غيره مما يصدر عن الصحابي لقربه إلى الصراحة (قول الصحابي) رضي الله عنه (ومن السنة) كذا كقول: علي رضي الله عنه من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة (أو نحو أمرنا) بالبناء للمفعول كأمر فلان، وكنا نؤمر وأمر بلا إضافة، ونهينا كقول أم عطية رضي الله عنها: أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق، وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين، ونهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا، وأبيح أو رخص لنا أو حرم أو أوجب علينا كل ذلك، مع كونه موقوفًا لفظًا (حكمه الرفع ولو بعد) وفاة النبي صلى الله عليه وسلم (قاله بأعصر) فضلًا عن كونه بعده يسيرًا، وفي زمنه.

[ص 113]

صلى الله عليه وسلم، لكنه في الزمن النبوي في أمرنا أبعد عن الاحتمال فيما يظهر.

ويساعده تصريح بعض أئمة الأصول بقوة الاحتمال في السنة لكثرة استعمالها في الطريقة، وسواء قاله في محل الاحتجاج، أم لا تأمر عليه غير النبي صلى الله عليه وسلم أم لا، كبيرًا كان أو صغيرًا.

وإن لم أر تصريحهم به في الصغير، فهو محتمل، ويمكن إخراجه من تقييد الحاكم الصحابي لمعروف الصحبة، وكذا من التفرقة بين المجتهد وغيره، كما سيأتي، وما تقدم في المسألتين هو (على صحيح) عند المحدثين والفقهاء والأصوليين.

ونص الشافعي في الأم في باب عدد كفن الميت، بعد أن ذكر ابن عباس والضحاك بن قيس، وابن عباس والضحاك رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقولان السنة إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

على أن البيهقي قد جزم بنفي الخلاف، عن أهل النقل فيهما، وإنه مسند يعني مرفوع.

وكذا شيخا الحاكم حيث قال في الجنائز من مستدركه: أجمعوا على أن قول الصحابي من السنة، كذا حديث مسند، وقال في موضع آخر: إذا قال الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، أو كنا نفعل كذا أو نتحدث كذا، فإني لا أعلم بين أهل النقل خلافًا فيه أنه مسند.

وممن حكى الاتفاق أيضًا، لكن في السنة ابن عبد البر. والحق ثبوت الخلاف فيهما. نعم قيد ابن دقيق العيد محل الخلاف بما إذا كان المأمور به يحتمل التردد بين شيئين، أما إذا كان مما لا مجال للاجتهاد فيه، كحديث أمر بلال أن يشفع الأذان فهو محمول على الرفع قطعًا.

وممن ذهب إلى خلاف ما حكيناه فيهما من الشافعية أبو بكر الصيرفي

[ص 114]

صاحب الدلائل، ومن الحنفية أبو الحسن الكرخي، وفي السنة فقط الشافعي في أحد قوليه من الجديد، كما جزم الرافعي بحكايتهما عنه، ورجحه جماعة بل حكاه إمام الحرمين في البرهان عن المحققين.

ومن الحنفية أبو بكر الرازي، وابن حزم من الظاهرية، وبالغ في إنكار الرفع مستدلًا بقول ابن عمر رضي الله عنهما: أليس حسبكم سنة نبيكم أن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء حتى يحج عامًا قابلًا، فيهدي، أو يصوم إن لم يجد هديًا، قال لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت