فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم لم يقع منه إذ مد ما ذكره ابن عمر، بل حل حيث كان بالحديبية، وكذا من أولتهم لمنع الرفع استلزامه ثبوت سنة للنبي صلى الله عليه وسلم بأمر محتمل إذ يحتمل إرادة سنة غيره من الخلفاء، فقد سماها النبي صلى الله عليه وسلم سنة في قوله: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) . أو سنة البلد وهي الطريقة، ونحو ذلك.
ونحوه تعليل الكرخي لأمرنا فإنه متردد بين كونه مضافًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى أمر القرآن، أو الأمة، أو بعض الأئمة، أو القياس والإستنباط، وسوغ اضافته إلى صاحب الشرع يعني لكونه صاحب الأمر حقيقة بناء على أن القياس مأمور باتباعه من الشارع.
قال: وهذه احتمالات تمنع كونه مرفوعًا، وفي أمرنا فقط، كما قال ابن الصلاح فريق منهم أبو بكر الإسماعيلي. وخص ابن الأثير كما في مقدمة جامع الأصول له نفي الخلاف فيها بأب بكر الصديق رضي الله عنه خاصة، إذ لم يتأمر عليه أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره، فقد تأمر عليهم أبو بكر وغيره، من الأمراء في زمنه صلى الله عليه وسلم، ووجب عليهم امتثال أمره فطرقه الاحتمال الناشئ عنه الاختلاف.
ونحوه: قول غيره في أمر بلال أن يشفع الأذان أنه نظر فلم يجد أحد تأمر عليه في الأذان، غير النبي صلى الله عليه وسلم فتمخص أن يكون هو الأمر.
[ص 115]
ويتأيد بالرواية المصرحة بذلك، وكذا قال آخر ينبغي أن يقيد الاختلاف فيهما بما إذا كان في غير محل الاحتجاج، أما في محل الاحتجاج فإن المجتهد لا يقلد مثله، فلا يريد بالسنة وبالأمر والنهي إلا من له ذلك حقيقة، لكن الأول هو الصحيح فيهما كما تقدم (وهو قول الأكثر) من العلماء إذ هو المتبادر إلى الذهن على الإطلاق، لأن سنة النبي صلى الله عليه وسلم أصل، وسنة غيره تبع لسنته، وكذلك الأمر والنهي لا ينصرف بظاهره إلا لمن هو إليه هو الشارع صلى الله عليه وسلم، وأمر غيره تبع، فحمل كلامهم على الأصل أولى، خصوصًا، والظاهر أن مقصود الصحابة بيان الشرع.
وقال ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول في أبيح وما بعدها يقوي في جانبه أن لا يكون مضافًا إلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لأن هذه الأمور له دون غيره قال: ولا يقال أوجب الإمام إلا على التأويل.
واستدلال ابن حزم الماضي للمنع بقول ابن عمر: ممنوع بأنه لا انحصار لمسنده في الفعل حتى يمنع إرادة ابن عمر بالسنة الرفع في من صد عن الحج ممن هو بمكة بقصة الحديبية التي صد فيها عن دخولها، بل الدائرة أوسع من القول أو الفعل، أو غيرهما، ويتأيد بإضافته السنة إلى صلى الله عليه وسلم.
وكذا ما أبداه الكرخي من الاحتمالات في المنع أيضًا بعيد، كما قاله شيخنا، فإن أمر الكتاب ظاهر للكل، فلا يختص بمعرفته الواحد دون غيره، وعلى تقدير التنزل فهو مرفوع، لأن الصحابي وغيره إنما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر الأمة لا يمكن الحمل عليه، لأن الصحابي من الأئمة، وهو لا يأمر نفسه.
وأمر بعض الأئمة إن أراد من الصحابة مطلقًا فبعيد، لأن قوله ليس حجة على غيره منهم، وإن أراد من الخلفاء، فكذلك لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع بهذا الكلام والفتوى، فيجب حمله على من صدر منه الشرع، وبالجملة فهم من حيث أنهم مجتهدون لا يحتجون بأمر مجتهد آخر إلا أن يكون القائل
[ص 116]
ليس من مجتهدي الصحابة.