الفصل الثاني
علاقة الفرد وأسرته
إن الإسلام اهتم بالأسرة اهتمامه بالفرد، باعتبار أن البيت المسلم مثابة وسكنًا، وفي ظله تلتقي النفوس علي المودة والرحمة والتعاطف؛ وفي كنفه تنبت الطفولة وتدرجا لحداثة؛ ومنه تمتد وشائج الرحمة وأواصر التكافل.
ومن ثم يحيط الإسلام الأسرة المسلمة بكل رعاية روحية إذ جعل المسئولية في عنق الرجل ليقوم بأمر الله في أسرته فيصحح اعتقادها ويحسن أخلاقها وينمي عاطفتها تجاه دينها.
لتتناسق الأسرة لمسلمة مع مجري الحياة الإسلامية قال تعالي: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [1] .
قال القرطبي: فعلي الرجل المسلم أن يصلح نفسه بالطاعة، ويصلح أهله إصلاح الراعي للرعية [2] . ففي صحيح الحديث أن النبي صلي اله عليه وسلم قال: [ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته .... والرجل راع علي أهل بيته وهو مسئول عنهم] [3] . وقال تعالي: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [4] . وقال تعالي: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [5] .
ولقد قرر الإسلام تبعة المسلم في أسرته، وواجبه في بيته، وأول واجباته أن يتجه لتأمين هذا البيت من داخله، وأن يسد الثغرات فيه قبل أن يذهب عنه.
(1) سورة التحريم: الآية: 6.
(2) تفسير القرطبي ج 18، ص 194.
(3) رواه مسلم، برقم (4828) باب فضيلة الإمام العادل.
(4) سورة طه: الآية: 132.
(5) سورة الشعراء: الآية: 214.