مثيلاتها بحال على التأليف بين قلوب أفراد المجتمع ولا بث المحبة بينهم ولا زرع روح التسامح في المجتمع، فهي لا تزيد عن كونها محاولة للتوفيق بين الرغائب، والملائمة بين المصالح، حتى لا يحدث تصارع ولا اختلاف.
وللإسلام منهج في هذا المجال لم تعرف البشرية في تاريخها الطويل منهجًا يوازنه أو يدانيه، وسلك فيه مسالك متنوعة، فآتت ثمارها، وكان من ذلك أن زين لأفراد المجتمع طريق سهلًا موصلًا للجنة ولرضوان الله تعالى عن طريق محبة الآخرين، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحبوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام بينكم" [1] فجعل"انتشار المحبة بين الأفراد علامة على تحقق الإيمان ورتب على ذلك دخول الجنة وهذا من أعظم الحوافز التي توضع بين يدي المسلم اليقظ، ولا شك أن المحبة في الله إذا فشت بين أفراد المجتمع كان لها من الآثار والثمار ما هو كفيل بتجاوز كثير من الأزمات ونمو التسامح في المعاملات" [2] ، كذلك رغب الإسلام أبناءه في العناية بقضايا المجتمع وحاجات أفراده، ورتب على ذلك مكاسب عظيمة بينها النبي صلى الله عليه و سلم بقوله:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله عزوجل في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" [3] .
تعد الأرض واحدة من الأسس التي ينبني عليها المجتمع، وبيان ذلك أن الله سبحانه وتعالى أنزل الإسلام بأحكامه وتشريعاته ليحكم في الأرض، ويطبق على أرض الواقع ويمتثله الناس في شؤون حياتهم من أجل تقديم أنموذج حي ومثالي
(1) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، رقم الحديث 54.
(2) أبو غدة حسن وآخرون، الإسلام وبناء المجتمع، المرجع نفسه، ص 23.
(3) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، رقم الحديث 2580.