المبحث الثاني
الأسس العامة التي يقوم عليها بناء المجتمع المسلم
لكل مجتمع من أسس يبنى عليها، وتكاد تكون هذه الأسس مشتركة بين المجتمعات كلها، والمجتمع الإسلامي مثل غيره من المجتمعات لديه أسس عامة قام عليها ونشأ.
المطلب الأول: الإنسان
"عنى الإسلام بالإنسان الفرد عناية لا مثيل لها، بغية أن يهيئه ليكون اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وبرزت هذه العناية الإلهية منذ الخلق والتكوين، حين خلقه الله تعالى ونفخ فيه من روحه ومنحه العقل والحواس، فبان بهذا أنه مخلوق كريم على الله، ثم تبعته العناية الإلهية حين قضى الله تعالى أن يكون خليفة في الأرض، وقد توجت هذه العناية بشريعة الإسلام وبما تضمنته من هداية وتوجيهات تخص الفرد المسلم، ثم إن الله سبحانه وتعالى جعل بحكمته حاجة الفرد إلى الفرد كحاجة العضو إلى العضو والخلية إلى الخلية" [1] ،"ويفهم من هذا أن سلوك الفرد ورغباته كالحب والوفاء والتميز والفخر، لابد لها من محيط اجتماعي تمارس فيه" [2] ، يضاف إلى هذه الدوافع الفطرية، دوافع مكتسبة أوجدها الشارع الحكيم من خلال تشريعات وتكاليف خوطب بها الفرد، لها اتصال مباشر بالمجتمع،"وهذا ملحوظ في العبادات كلها ذلك لأن الحياة داخل المجتمع تمنح الفرد قوة فوق قوته" [3]
(1) المصري، أمين، المجتمع الإسلامي، المرجع نفسه، ص 9.
(2) المصري، أمين، المجتمع الإسلامي، ص 11.
(3) عبد الواحد، مصطفى، المجتمع الإسلامي، القاهرة: المؤسسة العربية الحديثة، د. ط، د. ت، ص 28.