فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 142

الدنيوية معهم، وهذه هي السماحة بعينها [1] ، ولا يُعْذر المسلم بترك السماحة والإعراض عنها بحجة أن غيره لا يعني بها أو بحجة كثرة الهموم وضغط العمل وسوء الأحوال، فإن الله وصف عباد الرحمن [2] بقوله: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [3] . وسيرة النبيّصلى الله عليه و سلم حافلة بالأحداث التي تؤكد سماحته مع كل من تعامل معهم، فهذا أعرابيّ يجذب رسول الله صلى الله عليه وسلم جذبة شديدة ثم يقول له: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلمفضحك ثم أمر له بعطاء [4] "."

المطلب الرابع: مجتمع آمن

يتصف المجتمع الإسلامي بأنه مجتمع آمن، والأمن هو تحقق السكينة والطمأنينة والاستقرار على مستوى الفرد والجماعة. والإسلام يعتبره نعمةً وفضلًا، لأنه عامل من أهم عوامل الراحة والسعادة لبني الإنسان في الحياة، وهو مطلب رئيسيي للمجتمعات جميعها، بيد أن حصولها عليه ليس بالأمر اليسير،. فثمة تلازم واضح بين الأمن والإيمان، وبين الكفر والخوف، قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [5] . وهنا يمكننا القول إن العقوبات التي شرعها الله تعالى بشروط وضوابط هي غاية في الاحتياط تعدّ رحمة من الله تعالى،

(1) أبوغدة، حسن وآخرون، الإسلام وبناء المجتمع، ص 33.

(2) أبوغدة، حسن وآخرون، الإسلام وبناء المجتمع، ص 33.

(3) سورة الفرقان: الآية: 163.

(4) القشيري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة, رقم الحديث 1057.

(5) سورة النحل: الآية: 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت