الفصل الثاني
النهي عن السب والفحش في القول
للسب واللعن والفحش في القول أضرار كثيرة، ففيها إيذاءٌ للمسبوب، وإيغارٌ للصدور، وقَطْعٌ للعلاقات والمودَّات، وزرعٌ لبذور الفتنة والشقاق، وذلك لما تجلبه من العداوة والبغضاء، وتجرُّه من المنازعات والمشاحنات التي قد تنتهي بأوخم العواقب وأسوأ النتائج، فتتفكك عُرى المحبة، وتنقطع روابط الأُلْفة، ويحل الفساد محل الصلاح، والخصام محل الوئام، فتسوء الأحوال وتضطرب الأعمال.
ونتيجة لهذه الآثار السيئة التي يتركها السباب وفحش القول على العلاقات الإنسانية، جاء التوجيه القرآني ليحث على تجنب النطق بالألفاظ البذيئة، والكلمات المبتذلة. قال تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [1] .وفي آية أخرى نصَّ القرآن الكريم على أن إيذاء المؤمنين بالقول السيئ دون وجه حق، يترتب عليه إثم عظيم. قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [2] .
(1) سورة النساء: الآية 148.
(2) سورة الأحزاب: الآية 58.