"إن المتأمل في مكانة الفرد في الإسلام وما أحيط به من عناية وتهيئة يدرك أنه أهل لأن يكون الأساس الأول في بناء المجتمع باعتباره اللبنة الأولى في الأسرة، تلك الأسرة التي تؤلف مع مثيلاتها المجتمع الرباني" [1] .
"فطر الإنسان على حب الانتماء إلى المجتمع، فهو يميل بطبيعته إلى بني جنسه ويكره العزلة، ذلك أن الاجتماع ما هو إلا تعبير عن غريزة مستكنة في أعماق نفس الإنسان والجماعة، صفة لازمة من صفاته" [2] ، وحيثما وجد مجتمع إنساني برزت روابط اجتماعية وصلات وهي عبارة عن فكر وسلوك وتعمل في ظل التفاعل الاجتماعي بين الأفراد، ويرى البعض"أن هذه الروابط قد تكون علاقات اجتماعية، مثل الصداقة والمصاهرة، وقد تكون عمليات اجتماعية أشد تعقيدًا، مثل الجوار والصراع، ومنهم من يقسم هذه الروابط إلى فطرية، كالقرابة، وإلى مكتسبة كالجوار" [3] ،وعلى كل فهي روابط اجتماعية نمت في ظل الاجتماع وتولدت منه بسبب شعور كل فرد بحاجتهإلى التعاون مع الآخرين والارتباط بهم، تحقيقًا للمصالح المشتركة.
يجدر بنا أن نذكر في هذا المقام تميز المجتمع الإسلامي عن غيره في مجال الروابط الاجتماعية، فهو وإن أقر كثيرًا من الروابط ورعاها حق رعايتها،"إلا أنه جعل الرابطة العظمى والعروة الوثقى العقيدة وما يفيض عنها من تشريعات وهدايات، لأنها المرجعية الأولى والعليا لأبناء المجتمع الإسلامي في ما يصدر"
(1) أبو غدة حسن وآخرون، الإسلام وبناء المجتمع، المرجع نفسه، ص 20.
(2) المصري، أمين، المجتمع الإسلامي، المرجع نفسه، ص 11.
(3) شاهين، مصطفى، علم الاجتماع والمجتمع الإسلامي، ط 1، 1411 هـ-1991، ص 11. الجوابي، محمد الطاهر، المجتمع والأسرة في الإسلام، الرياض: دار عالم الكتب، ط 3، 1421 هـ، ص 14.