عنهم من سلوك وتصرفات، فكان للعقيدة والحال هذه دور ظاهر في إيجاد روابط اجتماعية، وفي تهذيب روابط أخرى كان قد أقرها العرف من قبل" [1] ."
إن الإسلام يعتمد في بناء مجتمعه على قوة الرابطة التي يضعها بين المسلمين ويجعل منهم جسمًا واحدًا يتجه إلى غاية واحدة، ذلك ما يصوره الحديث النبوي المشهور:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى [2] ."
عندما يضم المجتمع العديد من الأفراد فلا شك أن هؤلاء الأفراد سيؤثر بعضهم في بعض من خلال الصلات الاجتماعية التي تربطهم، فينشأ من هذا مجموعة من السلوكيات والأحاسيس والتصورات،"ولا شك أن حاجة المجتمع ماسة لوجود ضوابط وأنظمة تطلق نشاط الأفراد في مجالات، وتحبس نشاطهم في مجالات أخرى، وتضع لهم مقاييس للسلوكيات والأحاسيس تقوم الأمور تبعًا لها، فتعتبر بعض الأمور كريمة محببة وتعتبر بعضها كريها مذموما" [3] .
لقد تنبه المعنيون بشؤون المجتمع إلى أهمية هذا الأساس في بنائه، وكان غاية ما توصلوا إليه من أجل تحقيق هذا الغرض ما يسمى بنظرية العقد الاجتماعي، والتي اتضحت معالمها على يد العالم الشهير (روسو) وهي"فكرة مادية تقوم حقيقتها على تبادل المصالح والتعايش بين الناس لينال كل منهم حقوقه، وهي محاولة لا بأس بها لكف نوازع العدوان والتسلط" [4] ، لكنها لا تقوى هي ولا
(1) أبو غدة حسن وآخرون، الإسلام وبناء المجتمع، المرجع نفسه، ص 21.
(2) القشيري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، رقم الحديث 2586.
(3) المصري، أمين، المجتمع الإسلامي، المرجع نفسه، 13.
(4) عبد الواحد مصطفى، المجتمع الإسلامي، المرجع نفسه، ص 42.