الفصل الرابع
الحث على الصمت وحسن الاستماع
الصمت وحُسن الاستماع مهارة لابد من إتقانها، لما لذلك من أهمية كبرى في بناء العلاقات الإنسانية بين الأفراد والجماعات، وهي وسيلة مُجدية في إيجاد الفهم المتبادل بين الناس، ومساعدتهم في حلِّ مشكلاتهم، والتخفيف من آلامهم، وما يحسون به من ضيقٍ وحزن.
وقد نبَّه القرآن الكريم إلى ضرورة حُسن الاستماع. قال تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) } [1] . قال ابن عباس: هو الرجل يسمع الحسن والقبيح، فيتحدث بالحسن ويَنْكَفُّ عن القبيح فلا يتحدث به [2] .
جاء في كتاب «فن التفاوض» لوليام أوري ما نَصُّهُ:"إنَّ الإنصات عظيم الفائدة، فهو يفتح لك نافذة لترى ما يدور في عقل الطرف الآخر، كما يجعل الطرف الآخر على استعداد للإنصات إليك. فلو أنَّ الطرف الآخر كان غاضبًا أو قلقًا، فلماذا لا تحاول أنْ تستمع إلى شكواه. لا تقاطعه حتى لو شعرتَ أنه مخطئ، أو أنه يهينك. ويمكنك أنْ تُشْعره بإصغائك إليه عن طريق تركيز نظرك عليه، أو هزّ رأسك من آنٍ لآخر، أو ترديد عبارات مثل: «نعم، نعم» أو «أنا أفهم ما تقصده» وعندما ينتهي من حديثه، اسْأَلْه بهدوء إن كان لديه شيء آخر يريد أن يضيفه، وشجعه على أنْ يُفضي إليك بكل ما يضايقه، بأن تقول له مثلًا: «من فضلك استمر في حديثك» أو «ماذا حدث بعد ذلك؟» . وبمجرد أنْ تُنصت لما يريد الطرف الآخر أنْ يقوله، فغالبًا ما سيؤدي ذلك إلى تهدئته، ليصبح أكثر تعقَّلًا وأكثر استجابة بشأن حل"
(1) سورة الزمر: الآية 17.
(2) لقرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 244.