المبحث الثالث
سمات المجتمع الإسلامي
قد تميز المجتمع الإسلامي عن غيره من المجتمعات بعدد من السمات جعلته بحق مجتمعًا فريدًا لم تعرف البشرية مجتمعًا مثله جمع في ثناياه هذه السمات الحميدة، ليكون أنموذجًا يرتجى، ومثالًا يحتذي عند العقلاء من بني البشر.
المطلب الأول: مجتمع ملتزم بالشرع
من أهم سمات المجتمع الإسلامي أنه مجتمع ملتزم بالشرع، ونعني بهذه السمة، أن لهذا المجتمع مرجعيته العليا وهي الكتاب والسنة يصدر عنها المجتمع في كل تصرفاته، فهي التي تدير شؤون أفراده وتحكم تصرفاتهم، وهذا من مقتضيات الاستخلاف في الأرض، قال تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) } [1] ، فالمجتمع الإسلامي مجتمع يقوم على أساس العقيدة التي تربط بين قلوب أفراد هذا المجتمع، تقوم على الاقتناع الحر الذي لا إكراه فيه ولا عنت، قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [2] .
يعني هذا أن المجتمع الإسلامي يحتكم إلى قاعدة الحسن ما حسّنه الشرع والقبيح ما قبّحه الشرع، فتكون تصرفات الأفراد وشؤون الأسرة وأخلاقيات المجتمع وفق أوامر الشريعة الإسلامية، لا على الأهواء البشرية، ويرى ذلك كله جزءًا من التزامه الديني وعبوديته لله تعالى، فهو لا يلتفت إلى تلك الدعوات التي تصدر بين الحين والآخر باسم الحريّة والتطور وحقوق الإنسان والتي تسعى إلى النيل من ثوابت المجتمع والمساس بالتزاماته تجاه مرجعيته العليا. وكل فرد في هذا
(1) سورة النور: الآية: 51.
(2) سورة البقرة: الآية: 256