الفصل الأول
علاقة الفرد ونفسه
لا بد أن نعلم بادئ ذي بدء أن وجهات النظر تختلف حول علاقة المسلم مع نفسه، فبحسب ما يحمله المرء من فكر، وبحسب ما لديه من تصورات عن الله والكون والحياة والإنسان، يصوغ الشخص علاقته مع نفسه على حسبها.
ولهذا لا نستغرب ما نشاهده من هذا التفاوت وهذا الاختلاف الحاصل في تصرفات الناس والتباين الذي نراه في حياة كل فرد، وطريقة العلاقة التي يقيمها مع نفسه. فهذا شخص غارق في الشهوات والملذات ويرى أنه يناسبه هذه الحياة، وهو مرتاح من وضعه كما يزعم.
وشخص آخر، منطوي على نفسه، لا يكلم أحدًا إلا بحدود، أغلب وقته جالس لوحده، ويرى أن علاقته مع نفسه بهذه الصورة جيدة ومناسبة. وثالث يرى ويتصور أن أفضل علاقة يقيمها مع نفسه هو الاهتمام بجسمه ولياقتها، فتراه منشغلًا بالرياضة طوال نهاره وليله يلعب ويتمرن، ولا يعرف من هذه الحياة إلا الرياضة وهكذا، فإنك تجد أن الناس مشارب مختلفة في علاقاتهم مع أنفسهم، بحسب التصورات والأفكار التي يحملونها.
ولذا لا بد لنا من البداية أن نتفق على أسس وضوابط نحدد من خلالها العلاقة السليمة والصحيحة في علاقة المسلم مع نفسه؛ لأن القضية لو تركت لعقول الناس وأهوائهم لما استقرت على شيء، لأن الذي أفكر فيه أنا يختلف عن الذي تفكر فيه أنت، والذي أميل إليه أنا وأحبه ربما تبغضه أنت وتكرهه؛ لذا كان لا بد للاتفاق على قواعد نحتكم إليها في تقرير علاقة المسلم بنفسه، والقاعدة العظيمة التي