الفصل الثاني
العلاقات الإنسانية أمور تعبدية
الإسلامُ منهج حياةٍ شامل ومتكامل للحياةِ الإنسانية على هذه الأرض، وهذا القولُ يعني أنه يشملُ الفكرَ والعقيدة، والقيمَ والأخلاق، والقوانينَ والتشريعات، والعَلاقاتِ والارتباطات الاجتماعية والإنسانية عامَّة؛ لأنَّه تنزيلٌ من عليمٍ خبير، ولأنَّه يتعاملُ مع الإنسانيةِ بأبعادِها كلِّها، دون أخذها أجزاء وتفاريق، وهو منهجٌ أنزله الله - تعالى - للإنسانِ، حتى يتمكَّنَ من تفعيلِ طاقاتِ فطرته المكنونة، والدفع بها للتفاعلِ الإيجابي مع مختلفِ مكونات الوجود حولها: (الله عز وجل، الكون، المخلوقات الأخرى الغيبية والمشهودة، الأحداث الواقعية، ... ) ، وحتى يستطيع القيامَ بحقوقِ الله عليه المختصرة في قولِنا:"العبودية الخالصة للهِ وحده"، والْمُشار إليها بقولِ الله - تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [1] ؛ أي: إنَّ
(1) سورة الذاريات , الآية: 56.