فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 142

الخلاصةَ العامة للمنهجيةِ الإسلامية في بُعدها العميق ودلالتها الكلية - تتمثَّلُ في إخراجِ الإنسان من الحركةِ في واقعِه النفسي والاجتماعي والإنساني بدافعِ الهوى المجرد إلى التفاعُلِ معها؛ أي: مع هذه المجالات؛ بدافعِ الأمرِ الإلهي الصرْف، ليكون الإنسانُ بذلك عبدًا لله اختيارًا، كما هو له عبدٌ اضطرارًا، كما وضَّحَ ذلك العلماءُ في مصنفاتِهم؛ انظر مثلًا:

• الموافَقات في أصولِ الشَّريعة؛ للإمام الشاطبي.

• مدارج السَّالكين؛ للإمامِ ابن القيم.

• إحياء علوم الدين؛ للإمامِ الغزالي.

وغيرهم ...

إذن، الخلاصةُ العامة لهذا القول هي:

أنَّ الإسلامَ يريدُ من الإنسان أن يدخلَ في تعاليمِه كافة؛ فكرًا، وشعورًا، وسلوكًا، وعلاقات، ومن ثَمَّ حدَّدَ المنهجُ الإسلامي حقوقَه على الإنسانِ في أمرين: افعل ولا تفعل، فكلُّ شيءٍ كبيرًا كان أم صغيرًا داخلٌ في أحدِ هذين المطلَبَيْن، وقد قرَّرَ لبيانِهما خمسةَ قوانين تشملُ كلَّ أعمالِ الإنسان: (الحرام بجانبِه الكراهة، يقابلهما: الحلالُ بجانبِه الندب، تتوسطهما الإباحة) ، فكلُّ فعلٍ من أفعالِ الإنسان لا بدَّ وأن ينضوي تحت حكمٍ من هذه الأحكامِ الخمسة، وهذا القولُ يدفعك للعجبِ ممن يقول:"رأي الإسلامِ في كذا هو ..."، بل يجبُ القول:"حكمُ الإسلامِ في كذا هو ..."؛ لأنَّ الله - تعالى - يحكمُ ويقضي الأمرَ فلا رادَّ لأمرِه، ولا معقِّبَ على حكمِه، أمَّا الرأي فهو متغيرٌ بتغيرِ الزَّمانِ والمكان، وجَلَّ ربنا عن هذا الظَّنِّ وهذه العقيدةِ الفاسدة.

2 -هذا المطلبُ من المنهجِ الإسلامي للإنسانِ إنَّما ينبثقُ عن حقيقةٍ كبرى من حقائقِ النَّفسِ البشرية، تلك هي حقيقةُ أنَّ النَّفسَ البشرية في فطرتِها الأولى وحدةٌ كلية لا تقبلُ الانفصامَ والتجزؤ، فهي من ثَمَّ أثناء حركتها في الواقع النفسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت