والاجتماعي إنما تتحرك بشموليتها الفطرية؛ عقلًا وشعورًا، روحًا وجسمًا ... ، والنتيجة الحتمية أنَّ كلَّ فعلٍ من أفعالِ هذه النفس، إنَّما يستندُ على عقيدةٍ معينة ونية محدَّدة، تسعى النَّفسُ لتحقيقِها في الواقع، فمهما تمكنت عقيدةٌ ما سعت النَّفسُ بالضرورةِ إلى تفعيلِها واقعًا، وليس يُعقل وجودُ فعلٍ من الإنسان بلا نيةٍ مسبقة، وبدون هدفٍ مقصود، والأمر فيه تفصيلٌ وشعب كثيرة ليس هنا محله، وإذًا نقول:
كلُّ عملٍ من أعمالِ الإنسان إنما يصدرُ عن نيةٍ محددة، وهدفٍ مقصود، ونختصره بالقول: الإنسانُ كائنٌ هادف قاصد؛ أي: له في كلِّ شيء يصدر عنه هدفٌ معين وقصد محدَّد، وهذا ما نبَّه إليه رسولُنا العظيم - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقولِه في الحديث الصحيحِ الذي رواه الشيخان وغيرُهما: (( إنَّما الأعمالُ بالنيات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى ) )، ولذلك تجد الإمامَ البخاري - رضي الله عنه - يفتتحُ صحيحَه الكبير بهذا الحديثِ ليلحق به أبوابًا شتَّى تتناولُ العقيدةَ والأخلاق والشريعة والمعاملات والمصير، فكأنَّه ينبِّهُ بعملِه هذا إلى أنَّ كلَّ شيء إنَّما ينبني على النِّية، ولذلك قال العلماء:"نيةُ المرءِ خيرٌ من عملِه، والله - تعالى - إنما يجزي العبدَ على قدرِ نيتِه وإخلاصها وصلاحها".
إذا تبينتْ لنا تَيْنك الحقيقتان؛ حقيقةُ الإسلامِ وأنه منهجٌ شامل للحركةِ الإنسانية في الواقع؛ فكرًا وشعورًا وعلاقاتٍ، ومطالبته الإنسانَ التحرُّكَ في واقعِه النفسي والاجتماعي بدافع الأمر الإلهي له، لا بدافعِ الهوى النَّفسي حتى يحصلَ الإنسانُ على جزائه من الله؛ لأنَّ الله لا يعطي جزاءه للإنسانِ، إلا إذا كان مستجيبًا لتعاليم شريعته، وتبينت حقيقة النفس البشرية، وأنَّها كلٌّ لا يتجزَّأ، وأن أعمالَها في الواقعِ المشهود إنَّما هي في الحقيقةِ صورة عاكسة لما في الباطنِ، وما يعتمل في العقلِ والضمير، إذا تبينَّا هذا، علمنا أنَّ قولَهم:"التقاليد والعادات الإسلامية"سخفٌ من القولِ، وخطلٌ في الرأي، وضلالٌ عن الحقِّ، وجهالةٌ بحقيقةِ الإسلام وطبيعة النَّفسِ البشرية، فالإسلامُ لا يعتبر شيئًا من أعمالِ الإنسان - مهما كانت صغيرة أم