كبيرة - إلا بالنيةِ المجرَّدةِ لله - تعالى - كما هو واضح في جملةٍ من الآيات والأحاديث، ولهذا حرَّم الرِّياءَ والعُجب والغرور والسُّمعة، وعندما تفعل شيئًا ما - كيفما كان هذا الشيء - ليس استجابةً لتعاليمِ الشريعة، وابتغاءً لرحمةِ الله ورضاه، فمعناه أنَّ عملَك هذا ذهب سُدًى وأتيته عبثًا، ولذلك قال العلماء:"العاداتُ تنقلب بالنيةِ عبادات، فما زال عبادُ الله الصَّالحون يجاهدون لتكونَ كلُّ أفعالِهم - حتى الاعتيادية منها - خالصةً لله؛ مثل الأكل والشرب، والنوم والزواج، وإبتغاء الرزق وغير ذلك ...".
نعم لمقولةِ: التَّقاليد مجالٌ واحد؛ هو مجالُ الإرثِ الاجتماعي لهذا الشَّعبِ أو ذاك؛ فمثلًا يمكننا القول بأن:"تقاليد الأمة المغربية"، أو"الأمة المصرية"، أو"الأمة السورية"في رمضان أو عيدِ الأضحى أو يوم الجمعة؛ من حيث اللباس والطعام - هي كذا وكذا، وهذا حقٌّ لا يُرد؛ لأنَّ هذه التقاليدَ والعادات مواضعات انبثقت في أعماقِ التَّاريخِ لهذا الشعب أو ذاك، بصرف النَّظرِ عن قيمتِها في ميزانِ الشَّريعة، والإسلامُ - وهو المنهج الذي نزل للإنسانِ ليكون إنسانًا كريمًا فاضلًا - ليس يردُّ شيئًا من هذه المواضعات التي اتفق عليها هذا الشَّعبُ أو ذاك، ما لم تناقض قاعدةٌ من قواعدِه الكلية، أو مقصدٌ من مقاصدِه العامَّة.
ونقول أيضًا:
الإسلامُ يتعاملُ مع الإنسانِ بقانونٍ واحد؛ وهو قانون الجزاءِ والثَّواب؛ إنْ خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر؛ أي: بالحسناتِ والسيئات، مهما فعلت فعلًا صالحًا والنية خالصة، فقد حدَّدَ الإسلامُ لك ثوابًا معينًا، ومهما أتيتَ فعلًا سيئًا ولو بحسن نية، فقد أوجب عليك عقابًا معينًا، ولا نتحدَّثُ هنا عن المغفرةِ والعفو والتوبة.
ومن هنا كانت التقاليدُ والعادات للشعوبِ لا قيمةَ لها في ميزانِ الإسلام، إلا بالمقدارِ الذي تحقق أهدافه ومقاصده في حياةِ الإنسان وحياة المجتمع.