ولا يعني الإسلام بالرجل فقط دون المرأة لسد الثغرة، فعبثا يحاول الرجل أن ينشئ بيتًا علي الصلاح والإصلاح بدون الزوجة، فلا بد من أب وأم ليقوما علي الأبناء والبنات بالرعاية والحراسة فهم بذور المستقبل وثماره وذلك لأن البيت الواحد في الإسلام يمثل قلعة من قلاع العقيدة في الأمة المحمدية، ولا بد لهذه القلعة أن تكون متماسكة من داخلها حصينة في ذاتها كل فرد فيها يقف علي ثغرة لا ينفذ إليها. و إلا كانت سهلة الاقتحام فلا تصعب علي طارق، و لا تستعصي علي مهاجم والآية القرآنية الكريمة تبين ثقل هذه التبعة: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [1] .
أنها تبعة للمؤمن ثقيلة رهيبة، فعليه أن يحول دون نفسه وأهله دون النار التي تنتظرهم هناك، إنها نار فظيعة مستعرة [وقودها الناس والحجارة] فكيف يقي المؤمن نفسه وأهله من هذه النار؟ إن الإسلام بين لها لطريق الواضح المعالم في إطار واجبات يؤديها بعد التوبة النصوح التي تنصح القلب وتخلصه من الذنب وتنتهي به بالعمل الصالح والطاعة، ومن هذه الواجبات التي أنيط بالمسلم في بيته وأهله تنفيذها ما يلي:
أولًا: واجب المسلم تجاه زوجته:
تحقيق غايات الزواج: من إحلال السلام الداخلي والمودة والرحمة قال تعالي {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [2] .
وحتى يحقق المسلم هذه الروح الإيمانية داخل البيت عليه أن يتعلم من فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته، فكان النبي صلي اله عليه وسلم حسن الخلق معهن، كثير التودد إليهن و تحقيق مبدأ التراضي و التشاور في البيت المسلم
(1) سورة التحريم: الآية: 6.
(2) سورة الروم: الآية: 21.