المجتمع عليه أن يراقب ذلك المجتمع، وأن يقوم بواجبه نحو حمايته من كل آفة تهدد ثوابته، وتجلب له الشقاء والوهن
"في المجتمع الإسلامي مظاهر عدّة تشهد على أنّه مجتمع جادّ لا مكان فيه لصغائر الأمور وسفاسفها، ويمكن أن نعدّ الحرص على العلم النافع والسعي إلى العمل الصالح، أبرز مظهرين يتضح من خلالهما جديّة هذا المجتمع" [1] ، فالعلم قيمة عليا من قيم المجتمع المسلم، لا تفارقه ولا تنفك عنه ما دام يحمل اسم الإسلام،"إن العلم في الإسلام أفق محيط لا يجمد ولا يضيق، فالإنسان في الإسلام يتعلم كل ما ينفعه وكل ما يطمح له" [2] ، العلم النافع هو كل علم يقرب من الله سبحانه وتعالى، ويزيد الخشية منه، ويدفع إلى العمل الصالح،"ويدخل في هذا العلم الشرعي، والعلوم الأخرى التي تدفع الإنسان إلى التفكير في المخلوقات وأدارك قدرة الله تعالى وبديع صنعه، فالمجتمع الإسلامي يرحب بهذا العلم ويهيئ المناخ المناسب له، لأنه الوسيلة الفاعلة لتحقيق مقاصد ثلاثة يحرص المجتمع عليها وهي توجيه التفكير، وإصلاح العلل وإيجاد الوازع النفسي" [3] .
والعلم الصالح هو العلم الذي يتبعه العمل الصالح إذ أنهما متلازمان، ولا يتصور انفصالهما، إذ لا يكون العمل صالحًا ما لم يبن على علم نافع، ولهذا قدّم الله تعالى الأمر بالعلم على الأمر بالعمل في قوله تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
(1) أبوغدة، حسن وآخرون، الإسلام وبناء المجتمع، المرجع نفسه، ص 30.
(2) عبد الواحد، مصطفى، المجتمع الإسلامي، المرجع نفسه، ص 171.
(3) ابن عاشور، أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، المرجع نفسه، ص 150. كرزون، أنس أحمد، منهج الإسلام في تزكية النفس، بيروت: دار ابن حزم، ط 1، 1417 هـ - 1997 م، جـ 1/ص 183. أبوغدة، حسن وآخرون، الإسلام وبناء المجتمع، المرجع نفسه، ص 31.