فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 142

المشكلة، واستصدار القرار المطلوب، فليس من قبيل الصدفة أنَّ أفضل المحاورين غالبًا ما يستمعون أكثر مما يتكلمون" [1] ."

ولا بدَّ من الإشارة هنا إلى"أنَّ براعة الإنصات تكون بالأذُن، وطرف العين، وحضور القلب، وإشراقة الوجه، وعدم الانشغال بتحضير الردّ، وعدم الاستعجال بالردّ قبل إتمام الفهم. فإنَّ كثيرًا من الناس يخفقون في ترك أثرٍ طيِّب في نفوس من يقابلونهم لأول مرة، لأنهم لا يُصغون إليهم باهتمام، إنهم يستمعون بنصف أُذُن، ويحصرون همهم فيما سيقولونه لمستمعهم، فإذا تكلَّم المستمع لم يُلقوا له بالًا، عِلْمًا بأنَّ أكثر الناس يُفضِّلون المنصت الجيد على المتكلم الجيد" [2] .

يقول دايلكارنيغي Dale Carnegie في كتابه «كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس» :"إذا كنتَ تريد أنْ ينفضَّ الناسُ من حولك، ويسخروا منك عندما توليهم ظهرك، فهاك الوصفة: لا تُعطِ أحدًا فرصة الحديث .. تَكَلَّم بغير انقطاع .. وإذا خَطَرَت لك فكرة بينما غيرك يتحدث فلا تنتظر حتى يُتم حديثه، فهو ليس ذكيًا مثلك، فلماذا تضيع وقتك في الاستماع إلى حديثه السخيف؟ اقتحم عليه الحديث، واعترض في منتصف كلامه" [3] .

ومن حُسن الاستماع أنه إذا كان السامع عالمًا بكلام المتحدث، فإنه ليس من الأدب مقاطعته ومداخلته فيه، بغرض الإظهار للآخرين معرفة هذا الحديث والعلم

(1) أوري، وليام: فن التفاوض، ترجمة: نيفين عزاب، (القاهرة: الدار العربية للنشر والتوزيع، 1994 م) ، ص (67 - 68) .

(2) انظر: ديماس، محمد: فنون الحوار، (بيروت: دار ابن حزم، ط 1، 1420 هـ/1999 م) ، ص 35، ص 38.

(3) كارنيغي، دايْل: كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس، (القاهرة: مكتبة الخانجي، د. ط، د. ت) ، ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت