به. قال عطاء بن أبي رباح: إنَّ الشاب ليحدثني بحديث، فأستمع له كأني لم أسمعه، ولقد سمعتُه قبل أنْ يولد [1] .
"ومن حُسن الأدب أيضًا، أنه إذا أشكل على المستمع شيء من كلام محدِّثه، فإن عليه أنْ يصبر حتى الانتهاء من الحديث، ثم يستفهم منه بأدب ولطف وتمهيدٍ حَسَنٍ للاستفهام، ولا يقطع عليه كلامه، فإنَّ ذلك مخلٌّ بأدب الاستماع، إلا إذا كان المجلس مجلس دراسة وتعلُّم، فإن له حينئذٍ شأنًا آخر، ويحسن فيه السؤال والمناقشة عند تمام الجملة أو المعنى الذي يشرحه المعلِّم، وينبغي أنْ تكون المناقشة فيه بأدب وكياسة" [2] . قال الهيثم بن عَدي: قالت الحكماء: من الأخلاق السيئة مغالبة الرجل على كلامه، والاعتراض فيه لقطع حديثه [3] .
ومن الأدب في هذا السياق كذلك، أنه إذا سُئل شخصٌ عن شيء، فإنه لا يحسن بغيره أنْ يبادر إلى الإجابة، بل ينبغي أنْ لا يقول شيئًا حتى يُسأل عنه، فإنَّ ذلك أحْفَظُ للأدب وأرفع للمقام. رُوي عن مجاهد أنَّ لقمان قال لابنه: إياك إذا سُئل غيرك أنْ تكونَ أنتَ المجيب، كأنكَ أصبتَ غنيمة، أو ظفرت بعطيَّة، فإنك إنْ فعلتَ ذلك، أَزْرَيْتَ بالمسؤول، وعَنَّفت السائل، ودَللْتَ السفهاءَ على سفاهة حلمك، وسوء أدبك [4] .
(1) المقدسي، ابن مفلح: الآداب الشرعية والمنح المرعية، ج 2، ص 118.
(2) انظر: أبو غدة، عبد الفتاح: من أدب الإسلام، (بيروت: لبنان، دار البشائر الإسلامية، ط 2، 1413 هـ) ، ص 65.
(3) المقدسي، ابن مفلح: الآداب الشرعية والمنح المرعية، ج 2، ص 119.
(4) المرجع السابق، نفس الجزء والصفحة.