فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 142

من التعريفات أعلاها للمجتمع المسلم يتضح لنا أنه مجتمع رباني، حددت أهدافه ورسمت ملامحه من قبل، واستمد تنظيمه من نصوص الشريعة الإسلامية السمحة وأحكامها، التي جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة،"فليس من الضروري إذًا أن تكون هناك أرض معينة لهذا المجتمع، وليس من الضروري أن ينشأ أفراده معًا لفترة طويلة، وأهدافهم ومصالحهم ليست مشتركة، بل هي واحدة، وليس للعادات أو التقاليد، أوالغة أو التاريخ، أو العنصر دخل في تكوين هذا المجتمع، بل إنه يقبل كل من آمن بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا" [1] ،ووحدة المجتمع الإسلامي لا يُقاس بها وحدة أي مجتمع آخر، ذلك أن"الرابطة التي تربط أفراد هذا المجتمع، هي رابطة الإيمان بالله، وهي رابطة الفكرة، وليست رابطة الدم ولا النسب ولا العصبية، هي أشرف الروابط وأوثقها. وليس لرابطة من الروابط أن تحل محلها أو تدانيها، وإذا كانت الوثنية تتطور من إلى حال وتلبس لبوسًا، فوثنية هذا العصر عبادة القوميات التي يردي لها أصحابها إيمانًا بها كإيمان المؤمن بربه" [2] ،أما الصلات التي تربط بين أفراد هذا المجتمع على تباعد الديار وتنائي الأوطان، فهي صلات وثيقة محكمة، ويشعر بهذا الشعور واضحًا كل من استمسك بعقيدة المجتمع الإسلامي وذاق حلاوة الإيمان، وعرف معاني الأخوة الإسلامية، ولا يتنكر لهذه المعاني إلا أولئك الذين حرموا حلاوة الإيمان وفقدوا معا العقيدة [3] .

(1) الفرج، عبد الله مبارك، بناء المجتمع الإسلامي، المرجع نفسه، ص 9 - 10.

(2) المصري، محمد أمين، المجتمع الإسلامي، المرجع نفسه، ص 18.

(3) المرجع نفسه، ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت