قال: سمعتُ رسول الله يقول: قال الله:"أَنَا الرَّحْمَنُ وَهِيَ الرَّحِمُ، شَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ" [1] .
وبَشَّرَ الرسولُ الذي يَصِلُ رحمه بسعة الرزق والبركة في العمر، فروى أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله يقول:"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ [2] http://www.islamstory.com/ صلة-الرحم-في-الإسلام-أهميتها-وحقوقها - _ ftn 3؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" [3] http://www.islamstory.com/ صلة-الرحم-في-الإسلام-أهميتها-وحقوقها - _ ftn 4.
وقد فَسَّرَ العلماء ذلك بأن هذه الزيادة بالبركة في عمره، والتوفيق للطاعات، وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة، وصيانتها عن الضياع في غير ذلك [4] .
وفي المقابل فقد جاءت النصوص الصريحة في التحذير من قطيعة الرحم وَعَدِّها ذنبًا عظيمًا؛ إذ إنها تفصم الروابط بين الناس، وتُشِيعُ العداوة والبغضاء، وتعمل على تَفَكُّكِ التماسُكِ الأُسَرِيِّ بين الأقارب؛ فقال الله تعالى محذرًا مِنْ حلول اللعنة، وعمَى البصرِ والبصيرة: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) } [5] .
وعن جبير بن مطعم أن رسول الله قال:"لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ"(. وقَطْعُ الرَّحِمِ هو تَرْكُ الصِّلَةِ والإحسان والْبِرِّ بالأقارب، والنصوصُ كثيرة ومتضافرة على
(1) أبو داود: كتاب الزكاة، باب في صلة الرحم (1694) ، وأحمد (1680) ، وابن حبان (443) ، والحاكم (7265) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(2) يُنْسَأ: أي يُؤَخَّر له، والأثر هنا: الأجل وبقية العمر. انظر: ابن حجر العسقلاني: فتح الباري 4/ 302، 10/ 416.
(3) البخاري: كتاب البيوع، باب من أحب البسط في الرزق (1961) ، وكتاب الآداب، باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم (5639) ، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها (21) .
(4) البخاري: كتاب الآداب، باب إثم القاطع (5638) ، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها (19) .
(5) سورة محمد: الآيات: 22 - 23.