فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 352

وقال أبو حيان [1] : «التفسير: علم يُبحثُ فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، ومدلولاتها، وأحكامها الإفرادية، والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب، وتتمات لذلك» [2] .

والظاهر أن أبا حيان أورد نفس التعريف الذي سبقه، بدون زيادة، ثم قام بشرحه فقال: «فقولنا: علم هو جنس يشمل سائر العلوم، وقولنا: يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن هذا هو علم القراءات، وقولنا: ومدلولاتها أي مدلولات تلك الألفاظ، وهذا هو علم اللغة الذي يحتاج إليه في هذا العلم، وقولنا: وأحكامها الإفرادية، والتركيبية هذا يشمل علم التصريف، وعلم الإعراب، وعلم البيان، وعلم البديع، وقولنا: ومعانيها التي تحمل بها حالة التركيب: شمل بقوله التي تحمل عليها ما دلالته عليه بالحقيقة، وما دلالته عليه بالمجاز، فإن التركيب قد يقضي بظاهره شيئًا، ويصد عن الحمل على الظاهر صاد فيحتاج لأجل ذلك أن يحمل على الظاهر وهو المجاز، وقولنا: وتتمات لذلك، هو معرفة النسخ، وسبب النزول وقصة توضح بعض ما انبهم في القرآن ونحو ذلك» [3] .

وخلاصة القول في تعريف التفسير اصطلاحًا: أنه علم يفهم به مراد الله في كتابه المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - من بيان لمعانيه، واستخراجٍ للحِكَم والأَحكَام عبر علوم وضوابط حددها العلماء سيأتي بيانها في أنواع التفسير.

(1) - محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيّان، الإمام أثير الدين الأندلسي الغرناطي، النّفزي، نحويّ عصره ولغويّه ومفسّره، ولد بمطخشارس، مدينة من حاضرة غرناطة سنة أربع وخمسين، وستمائة للهجرة، من تصانيفه: البحر المحيط في التفسير، وغيره، توفى سنة خمس وأربعين وسبعمائة، انظر: معجم الشيوخ، تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي ص 472، تخريج: شمس الدين أبي عبد الله ابن سعد الصالحي الحنبلي، تحقيق: الدكتور بشار عواد- رائد يوسف العنبكي- مصطفى إسماعيل الأعظمي، دار الغرب الإسلامي، ط/ الأولى 2004 م.

(2) - البحر المحيط، محمد بن يوسف أبوحيان الأندلسي 1/ 121، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي معوض، دار الكتب العلمية، لبنان - بيروت، ط/الأولى 1422 هـ-2001 م.

(3) - المصدر نفسه 1/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت