5 - «إظهار معتقد النفس، وإبرازه لتزداد النفس يقينا به؛ لأن مقامها يقتضي ذلك، ومثاله قوله تعالى: {? ? ? ? ? ?} [1] ، فإن المصيبة قد تقلق النفس وتهز اليقين، وعندئذ تلوذ نفس المؤمن بكينونتها لله ورجعتها إليه، فتعلن ذلك وتؤكده لتثبت في مواجهة الشدة» [2] .
هذا وإن أغراض التوكيد ليست محصورة، وما سقناه إنما هو على جهة التمثيل فقط.
الفرع الثاني: القدر المتعلق من التوكيد بدراستنا للجملة القرآنية:
التوكيد الذي نعنيه في دراستنا هذه هو توكيد معنى الجملة بجملة أخرى، ولو لم يكن في ذلك تكرار لأي لفظ من ألفاظ الجملة السابقة، وهو المعبر عنه عند البلاغيين والنحاة بالتوكيد المعنوي، وقد عُرِّف بأنه: «تمكين المعنى في النفس وتقويته، وإماطة الشبهات عما أنت بصدد الإخبار عنه» [3] ، والذي تختص به دراستنا هذه ما كان منه في الجمل فقط.
وعليه فإن التوكيد الذي لا يدخل في بحثنا هو:
1 -التوكيد المعنوي المحصور في سبعة ألفاظ، وهي: النفس، والعين، وكلا، وكلتا، وكل، وجميع، وعامة.
2 -توكيد الجمل بحروف تُزاد للتوكيد، وهي:"إِنْ - أَنْ - مَا - مِنْ - الباء"مثل:"مَا إن فعلت مَا تكره - لمَّا أَن جَاءَ البَشير - أكرَمتك من غير ما معرفة - مَا جَاءَنَا من أَحَدٍ - مَا أَنَا بمهملٍ - أَلَيسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ".
3 -التوكيد اللفظي الذي يكون بإعادة المؤكَّدِ بلفظه أو بمرادفه، سواءٌ أكان اسمًا أمْ ضميرًا أم حرفًا، أما إذا كان التوكيد اللفظي في الجُمل فإنه محل بحثنا.
(1) - البقرة: 156.
(2) - خصائص التراكيب ص 59.
(3) - اللباب في علل البناء والإعراب 1/ 394.