لا يهر في مثله إلا لسوء فقالوا ذلك أي: أن الكلب إنما حمله على الهرير شر، فأراد المتكلم أن ينقل الخبر لغيره كما يجده في نفسه» [1] .
3 - «حرص المتكلم على أن يؤنس به نفس المخاطب لغرابة الخبر وإن كانت نفسه لا تنكر الخبر، وإنما هي في حاجة إلى ما يهيئها لقبوله، ومثاله: «قوله تعالى: {? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? چ چ چ چ ? ? ?} [2] ، فقد أكد أني أنا الله رب العالمين ليؤنس نفس موسى عليه السلام بالخبر، ويحبط ما عساه يعلق بالنفس في مثل هذا الموقف، فقد انطلق عليه السلام ليأتي أهله بخبر، أو جذوة من النار لعلهم يصطلون، وبينما هو ذاهب إلى هذا الغرض، فجأه نداء الحق سبحانه من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة، وهذا موقف غريب فاحتاج إلى التوكيد» [3] .
4 -الإشارة إلى أن الذي كان لم يكن على وفق ظن المتكلم، فكأن نفس المتكلم تنكره فيؤكده لها، ومثاله قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ} [4] ، وقد تدخل كلمة إنَّ للدلالة على أن الظن كان من المتكلم في الذي كان أنه لا يكون، كقولك للشيء وهو بمرأى، ومسمع من المخاطب: إنه كان من الأمر ما ترى وأحسنت إلى فلان، ثم إنه فعل جزائي ما ترى، وعليه: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} [5] ؛ لأنها كانت تظن أنها ستضع
ذكرًا فجاء المولود على غير ما كانت تظن» [6] .
(1) - المحكم والمحيط الأعظم، أبو الحسن على بن إسماعيل بن سيده المريسي 4/ 98، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية- بيروت، ط/ 2000 م.
(2) - القصص: 30.
(3) - خصائص التراكيب ص 58.
(4) - الشعراء: 117.
(5) - آل عمران: 36.
(6) - البلاغة العربية أساسها وعلومها وفنونها 1/ 36.