فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 352

القسم الثاني: ما ينظر فيه إلى حال المتكلم:

1 -من أغراض التوكيد ما يدل على مدى انفعال المتكلم بقوله، وتأكيده. ومثاله في الدعاء، قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [3] ، فواضح أن هذا التأكيد ينظر فيه إلى حال النفس الراجية، ويدل على مدى انفعالها بهذا الرجاء، وتأكيدها لهذا الدعاء» [4] ، «وكذلك في قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [5] ، قال الزمخشري: فإن قلتَ: لمَ كانت مخاطبتهم المؤمنين بالجملة الفعلية: {آمَنَّا، وشياطينهم بالاسمية: إِنَّا مَعَكُمْ} محققة بإن؟ قلت: ... وذلك إما لأن أنفسهم لا تساعدهم عليه إذ ليس لهم من عقائدهم باعث ولا محرك، وهكذا كل قول لم يصدر عن أريحية، وصدق رغبة واعتقاد، وإما لأنه لا يروج عنهم لو قالوه على لفظ التوكيد والمبالغة، وأما مخاطبة إخوانهم فهم فيما أخبروا به عن أنفسهم من الثبات ... والقرار على اعتقاد الكفر، والبعد عن أن يزلوا عنه، على صدق رغبة، ووفور نشاط وارتياح للتكلم به، وما قالوه من ذلك فهو رائج عنهم متقبل منهم، فكان مظنة للتحقيق [6] .

2 -اهتمام المتكلم بالمعنى وأنه مستعظم له وأنه يريد أن ينقله إلى سامعه كما يجده في نفسه، قال في تحليله لبناء قولهم:"شر أهر ذا ناب".، كأنهم سمعوا هرير كلب في وقت

(1) - لقمان:14.

(2) - الإيضاح في علوم البلاغة ص 195.

(3) - آل عمران: 9.

(4) - خصائص التراكيب ص 54 بتصرف.

(5) - البقرة: 14.

(6) - الكشاف 1/ 104 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت