فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 352

3 -الطاهر بن عاشور.

قال في قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [1] «جاء النهي عن قربانهن تأكيدًا للأمر باعتزالهن وتبيينًا للمراد من الاعتزال، وأنه ليس التباعد عن الأزواج بالأبدان كما كان عند اليهود بل هو عدم القِربان، فكان مقتضى الظاهر أن تكون جملة: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} مؤكدة لمضمون جملة {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} ومبينة للاعتزال وكلا الأمرين يقتضي الفصل، ولكن خولف مقتضى الظاهر اهتمامًا بهذا الحكم ليكون النهي عن القربان مقصودًا بالذات معطوفًا على التشريعات» [2] .

ومن خلال كلام ابن الجوزي والمراغي وابن عاشور يتبين أنهم حملوا جملة: وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ، وجملة: فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ على معنى واحد وهو عدم الجماع، على الرغم أن المعنى اللغوي يمكن أن يحمل على غير هذا المعنى، إلا أن النص الشرعي قصر الجملتين على معنى واحد.

الفرع الثاني: التوكيد بالجمل بسبب قرينة:

1 -أبو حفص عمر بن على بن عادل الدمشقي.

قال في تفسير قوله تعالى: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} [3] ، « {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} توكيد لقوله: قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فالصَّلاة في الوقتين هي نفسها التي في طرفي النهار، وهما صلاة الفجر وصلاة المغرب، كما اختصت الوسطى بالتوكيد [4] .

(1) - البقرة: 222.

(2) - التحرير والتنوير 2/ 375.

(3) - طه: 130.

(4) - اللباب في علوم الكتاب 13/ 424، بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت