ومن خلال كلام الشربيني يتبين إعماله للتوكيد في الجمل عندما يتعذر الحمل على التأسيس، فقد حمل قوله: غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ على التوكيد لجملة: حُنَفَاءَ لِلَّهِ؛ لأن الشيء يؤكد بنفي ضده، كما سيأتي لاحقًا في ... الفصل الثالث من الباب الثاني.
4 -محمد بن على الشوكاني.
قال في تفسير قوله تعالى: « {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى} [1] ، أي: أضلهم عن الرشد وما هداهم إلى طرق النجاة لأنه قدر أن موسى ومن معه لا يفوتونه لكونهم بين يديه يمشون في طريق يابسة وبين أيديهم البحر وفي قوله: {وَمَا هَدَى} تأكيد لإضلاله؛ لأن المضل قد يرشد من يضله في بعض الأمور» [2] .
وفي هذا المثال نجد الشوكاني قد اعتبر جملة: {وَمَا هَدَى} توكيدية لجملة: وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ؛ لأن عدم الهداية بمعنى الضلال.
ومن خلال عرض الأمثلة السابقة يتبين أن حمل الجمل على التوكيد قد عمل به المفسرون عند تعذر التأسيس في تفسير الآيات وفي الترجيح بين الأقوال الواردة في معاني الألفاظ والجمل، وما ذكرته هنا من الأمثلة سيأتي مفصلًا ومضافًا إليه أقوال المفسرين الآخرين في الباب الثاني إن شاء الله تعالى.
(1) - طه: 79.
(2) - فتح القدير 3/ 541.