فهرس الكتاب
اختلف المفسرون في تكرار جملة: {?} هل تفيد التأسيس أم التوكيد إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس ودليلهم:
ذهب أكثر المفسرين إلى أن إعادة ذكر التقوى ليس فيه تكرار للتوكيد؛ لأن كل جملة لها معنىً مغايرٌ للأخرى، أو يحتمل أن يكون هذا التكرير باعتبار الأوقات الثلاثة، أو باعتبار الحالات الثلاث استعمال الإنسان التقوى والإيمان بينه وبين نفسه وبينه وبين الناس وبينه وبين الله تعالى، ولذلك بدل الإيمان بالإحسان في الكرة الثالثة، أو باعتبار المراتب الثلاث المبدأ والوسط والمنتهى أو باعتبار ما يتقي فإنه ينبغي أن يترك المحرمات توقيًا من العقاب، والشبهات تحرزًا عن الوقوع في الحرام، وبعض المباحات تحفظًا للنفس عن الخسة، وممن قال بهذا القول: ابن جرير الطبري [1] ، والماوردي [2] ، والبغوي [3] ، وابن الجوزي [4] ، والقرطبي [5] ، في كتابه الجامع لأحكام القرآن [6] ، والبيضاوي [7] ، والخازن [8] ، والشربيني [9] ، والآلوسي [10] ، والشوكاني [11] ، واختلفوا في تقدير المعاني المرادة من التكرار، وإليك بعضها على النحو الآتي:
(1) - جامع البيان 10/ 577.
(2) - النكت والعيون 2/ 65.
(3) - معالم التنزيل 3/ 96.
(4) - زاد المسير 2/ 420.
(5) - هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرْح أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي القرطبي المفسر كان من عباد الله الصالحين والعلماء العارفين وقد صنف كتابًا كبيرًا سماه كتاب جامع أحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآي القرآن والكتاب الأسنى في أسماء الله الحسنى وغيرها وتوفى سنة إحدى وسبعين وستمائة، انظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب 1/ 164.
(6) - الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد القرطبي 6/ 296. تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية - القاهرة، ط/الثانية، 1384 هـ - 1964 م.
(7) - أنوار التنزيل 2/ 364.
(8) - لباب التأول في معالم التنزيل، علاء الدين على بن محمد بن إبراهيم البغدادي المشهور بالخازن 2/ 77، دار الفكر- بيروت/لبنان، ط/1399 هـ 1979 م.
(9) - السراج المنير 1/ 316.
(10) - روح المعاني 4/ 33.
(11) - فتح القدير 2/ 355.