فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 352

أقوال المفسرين:

اختلف المفسرون في قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} هل هي جملة تأسيسية أم توكيدية لجملة: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} إلى قولين:

القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:

ذهب جماعة من المفسرين أن معنى العفو الأول في قوله: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} غير العفو الثاني في قوله: {وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} ، فحملوا الأول: أنه عفو عن الرماة الذين خالفوا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونزلوا من الجبل، وأما الثاني: فعفو عَمّا كان منهم من الفرار، وممن قال بذلك: ابن جرير الطبري [1] ، وابن كثير [2] .

وقيل العفو الأول: عن رغبتهم في الغنيمة، وفشلهم في الجهاد، وعدولهم عن الإخلاص، وإنما كانت العقوبة ابتلاء وتمحيص، والعفو الثاني: عدم استئصالهم بسبب جرم المخالفة، وممن قال به: أبو حيان [3] ، وابن الجوزي [4] ، والسيوطي [5] ، ومقاتل [6] ، وابن جزي [7] .

ودليلهم في ذلك:

1 -سياق الآيات ودلالتها واضحة في ذكر الذنب الأول وهو التنازع والعصيان الذي غفره الله لهم، وفي ذكر الذنب الثاني للذين استزلهم الشيطان الذي استدعى عفوًا ومغفرة أخرى غير السابقة.

2 -الاستدلال بالأصل، وهو الحمل على اختلاف المعنى.

(1) - جامع البيان 6/ 143.

(2) - تفسير ابن كثير 2/ 146.

(3) - البحر المحيط 9/ 398.

(4) - زاد المسير 1/ 152.

(5) - الدر المنثور 4/ 84.

(6) - تفسير مقاتل 1/ 198.

(7) - التسهيل لعلوم التنزيل 1/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت