أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} هل هي جملة تأسيسية أم توكيدية لجملة: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب جماعة من المفسرين أن معنى العفو الأول في قوله: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} غير العفو الثاني في قوله: {وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} ، فحملوا الأول: أنه عفو عن الرماة الذين خالفوا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونزلوا من الجبل، وأما الثاني: فعفو عَمّا كان منهم من الفرار، وممن قال بذلك: ابن جرير الطبري [1] ، وابن كثير [2] .
وقيل العفو الأول: عن رغبتهم في الغنيمة، وفشلهم في الجهاد، وعدولهم عن الإخلاص، وإنما كانت العقوبة ابتلاء وتمحيص، والعفو الثاني: عدم استئصالهم بسبب جرم المخالفة، وممن قال به: أبو حيان [3] ، وابن الجوزي [4] ، والسيوطي [5] ، ومقاتل [6] ، وابن جزي [7] .
ودليلهم في ذلك:
1 -سياق الآيات ودلالتها واضحة في ذكر الذنب الأول وهو التنازع والعصيان الذي غفره الله لهم، وفي ذكر الذنب الثاني للذين استزلهم الشيطان الذي استدعى عفوًا ومغفرة أخرى غير السابقة.
2 -الاستدلال بالأصل، وهو الحمل على اختلاف المعنى.
(1) - جامع البيان 6/ 143.
(2) - تفسير ابن كثير 2/ 146.
(3) - البحر المحيط 9/ 398.
(4) - زاد المسير 1/ 152.
(5) - الدر المنثور 4/ 84.
(6) - تفسير مقاتل 1/ 198.
(7) - التسهيل لعلوم التنزيل 1/ 212.