فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 352

وأبو حيان [1] ، وابن عادل [2] ، والآلوسي [3] .

ودليلهم في ذلك:

أن الأمر بالتقوى محمول كله على العموم، وعلى اعتبار أن الأمر الأول بالتقوى عام لجميع الناس، والثاني خاص بمن أسلم، فمجيء الخاص بعد العام مفيدٌ للتوكيد.

المناقشة والترجيح:

من قال بأن المعنى في الجملتين واحد حمل جملة: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ} على التوكيد لجملة: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} أي: كلا الأمرين بالتقوى بمعنى آمنوا بالله أو بمعنى لزوم الطاعات واجتناب المحرمات، كما أنهم قالوا على اعتبار أن الأمر الثاني بالتقوى خاص إما بالمؤمنين أو خصوصيته من حيث التوجيه الرباني بالحذر من قطع الأرحام، والأول شامل للمؤمنين وغيرهم فالخاص بعد العام يفيد التوكيد، كما أن الخطاب الثاني بالتقوى، وإن كان بلزوم بعض فروع الشريعة فجائز أن يخاطب به غير المسلم، ولكن لا يقبل منه حتى يُسْلم، وهذا دليل قوي لمن قال بالتأكيد، لولا أن التعاطف، والفصل بين الجملتين، والسياق الذي فرق بين المخاطبين بالتقوى في الجملتين واختلاف موضوع الجملتين، كل هذا اقتضى اختلاف المعنى، والأصل أن نقف على القول بالتأسيس حتى يدل الدليل السالم عن المعارضة على التوكيد، والله الموفق.

(1) - البحر المحيط 3/ 164.

(2) - اللباب في علوم الكتاب 6/ 139.

(3) - روح المعاني 4/ 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت